الشبهة الثالثة عشرة: يقولون: كثير من العمليات التي يقوم بها المجاهدون يسقط فيها كثير من المسلمين الأبرياء وكفى بهذا تحريمًا لها.
جوابها:
يقال لهم: ما هو حكم قتل المسلم إذا تترس به الكفار؟
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:(وقد اتفق العلماء على أن جيش الكفار إذا تترسوا بمن عندهم من أسرى المسلمين، وخيف على المسلمين الضرر إذا لم يقاتلوا؛ فإنهم يقاتلون وإن أفضى ذلك إلى قتل المسلمين الذين تترسوا بهم.
وإن لم يُخف على المسلمين ففي جواز القتال المفضي إلى قتل هؤلاء المسلمين قولان مشهوران للعلماء، وهؤلاء المسلمون إذا قتلوا كانوا شهداء، ولا يترك الجهاد الواجب لأجل من يقتل شهيدًا ... )إلى آخر كلامه الممتع [مجموعة الفتاوى 14/ 564] .
فاستدلال المجاهدين بمسألة التترس لا يخرج عن أن يكون محل إجماع أو أحد القولين المشهورين لأهل الإسلام.
أما شبهة التفريق بين المواجهة العامة وغيرها من المواجهات فلا وجه له ولا أصل، ثم إنه لا فرق بين من يُقتل مكرهًا في مواجهة ومصافة وبين من يُقتل مكرهًا في غير مواجهة ومصافة.
ثم إن الترس في المصافة يكون غالبًا من المجاهدين المقاتلين لهذا العدو الكافر البريئين منه أعظم برآءة ومع ذلك وقعوا في أسره فاستعملهم ترسًا، وأما في غير المصافة فالأكثر أنه مخالط للمشركين ومساكن لهم وموالٍ لهم نوع موالاة!
كما أن الأول لم يكن ترسًا إلا بإكراهه على ذلك، وأما الثاني فقد دخل منازل الصليبيين باختياره وقد برئ منه النبي صلى الله عليه وسلم؛ فهو أولى بجواز قتله ترسًا وإلحاقه بمن والاهم وخالطهم.
ثم إن العمليات في فلسطين والعراق وأفغانستان والشيشان قلّ أن تكون دون أن يقع فيها قتلى من المسلمين ولا فرق بينها وبين العمليات التي تكون في الجزيرة العربية؛ ولو قلنا بمنعها لعطلنا جزءًا كبيرًا من الجهاد.
أما الاستدلال بأدلة تحريم قتل المسلم لعظم ذلك فليس هذا محل خلاف؛ بل إن هذا خروج عن محل النزاع والخلاف.