ص [77]
(وما إن أرى نفسي تقيها كريمتي ** وما إن تقي نفسي كريمةَ ماليا)
(ألا لا أرى على الحَوَادثِ باقِيًا ** ولا خالِدًا إلاّ الجِبالَ الرّواسِيَا)
(وإلاّ السّماءَ والبِلادَ وَرَبَّنَا ** وأيّامَنَا مَعْدُودَةً واللّيالِيَا)
(ألم ترَ أنَّ الله أهلكَ تُبَّعًا ** وأهلكَ لقمانَ بنَ عادٍ، وعاديا)
(وأهلكَ ذا القرنينِ، من قبلِ ما ترى ** وفرعونَ أردى جندهُ، والنجاشيا)
(ألا لا أرَى ذا إمّةٍ أصْبَحَتْ بِهِ، ** فتَترُكُهُ الأيّامُ، وهْيَ كما هيا)
(ألم ترَ للنُّعمانِ كانَ بِنَجْوَةٍ ** مِن الشَرِّ لو أنَّ أمرأً كانَ ناجِيَا)
(فَغَيَّرَ عنهُ مُلْكَ عشرينَ حِجَّةً ** مِن الدَّهرِ يومٌ واحِدٌ كانَ غَاوِيَا)
(فلم أرَ مَسْلُوبًا لهُ مِثلُ مُلْكِهِ ** أقلَّ صديقًا باذلًا أو مُوَاسِيَا)
(فأينَ الذين كانَ يُعْطِي جِيَادَهُ ** بِأَرْسَانِهِنَّ والحِسانَ الغَوَالِيَا)
(وأينَ الذينَ كانَ يُعطيهِمُ القُرَى، ** بغَلاتِهِنَّ والمئينَ الغَوَادِيَا)
(وأينَ الذينَ يَحضُرُونَ جِفَانَهُ، ** إذا قدمتْ ألقوا، عليها، المراسيا)
(رَأيْتُهُمُ لم يُشْرِكُوا، بنُفوسِهِمْ، ** مَنِيّتَهُ، لمّا رَأوْا أنّها هِيَا)
(خلا أَنَّ حَيًّا مِن رَواحةَ حَافَظُوا ** وكانوا أناسًا يَتَّقُونَ المَخَازِيَا)