للقوى المعادية إذا لم تتحوّل عملية الجهاد إلى عمل جماهيري على مستوى الأمة كلها، ليس بالضروري أن تحمل كل الأمة السلاح ولكن يجب أن تساهم كلها؛ بالقلب والدعاء والعواطف والمشاعر وبالأموال وبإخفاء المجاهدين ..
إذا لم يتحوَّل هذا العمل إلى عمل جماعي فستبقى النخبة مجموعة محصورة تقاتل هنا وهناك وتؤدي عن رب العالمين وتُبلّغ؛ كما حصل في الجهاد في بلاد الشام، وكما حصل في الجزائر في محاولة أبي يعلى؛ يعني أدَّت رسالتها ومضت.
فهذا البيان يحرض المسلمين؛ أيّها المسلم قد لا تكون أنت في عمل إسلامي ولا تكون في جماعة إسلامية ولكن عليك أن تساهم في المعركة.
هناك كثير من المسلمين، بل هناك كثير من العلماء يعتبرون أنّ العمل في الجماعات بدعة، فإذا افترضنا هذا فهل هذا الرأي يُغيّر أن الجهاد فرض عين على هذا المسلم؟
يريد البيان أن يقول لهؤلاء الناس: لنفترض أنك غير مقتنع بالعمل الجماعي أو أنك مقتنع بالعمل الجماعي ولكن إلى الآن لم تجد جماعة مناسبة، فهذا لا يُسقط عنك الجهاد ويجب أن تجد لنفسك طريقة لتقاتل.
فالبيان يحاول أن يتكلم عن نقطتين:
النقطة الأولى: جماهيرية العمل الجهادي؛ أن يتحول الفعل الجهادي إلى عمل على مستوى كل الشعوب الإسلامية.
النقطة الثانية: وهي نقطة جديدة، يبيّن البيان للمسلمين؛ أن الجهاد لا يسقط عنك كفرد إذا لم تجد له منفذًا جماعيًا، يعني إذا لم يوفّقك رب العالمين أن تكون في جماعة مجاهدة كأن تكون هذه الجماعة غير موجودة، مثلًا المسلم في الجزيرة لا يجد جماعة، أو في المغرب أو في تونس، فهناك مناطق ليس فيها جماعات إسلاميّة أصلًا، فهل هذا الوضع الخاطئ والشاذ يُسقط فريضة الجهاد عن الفرد المسلم؟
يطرح البيان فكرة أن هذا الوضع الشاذ لا يسقط فريضة الجهاد لقول الله تعالى: {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا} [1] .
والبيان لم يدخل في جدليَّات فقهية، يعني لو أراد البيان أن يأتي بدليل شرعي لكل الأفكار التي فيه لكان تحوّل إلى مجلد ضخم، فإذا أراد أن يناقش موضوع فرضيَّة الجهاد كفرضية عينية فيحتاج صفحات كثيرة، فهو ضرب صفحًا عن كل القضايا التي تحتاج براهين وقال عودوا إلى كتب سيد قطب في الجهاد وعودوا إلى نشرات الجهاد والكتب التي اعتنت بهذا الموضوع.
واعتبر بعض الأفكار مُسلَّمًا بها، فمثلًا قال أن الجهاد فرض عين على كل مسلم، وهذا لا يحتاج إلى دليل بالنسبة لنا، ولكن على الأقل نُذكّر أن الله تعالى كَتَب علينا عبادات، وكل هذه العبادات لها توقيت؛ فلا يكتب عليك صلاة العصر
(1) سورة النساء، الآية: 84.