فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 565

أما تحلية النفس بالصفات الكاملة؛ كالتوبة والتقوى والاستقامة والصدق والإخلاص والزهد والورع والتوكل والرضا والتسليم والأدب والمحبة والذكر والمراقبة ... فللصوفية بذلك الحظ الأوفر من الوراثة النبوية، في العلم والعمل.

قد رفضوا الآثام والعيوبا ... وطهّروا الأبدان والقلوبا

وبلغوا حقيقة الإيمان ... وانتهجوا مناهج الإحسان (1)

فالتصوف هو الذي اهتم بهذا الجانب القلبي بالإضافة إلى ما يقابله من العبادات البدنية والمالية، ورسم الطريق العملي الذي يوصل المسلم إلى أعلى درجات الكمال الإيماني والخلقي، وليس - كما يظن بعض الناس - قراءة أوراد وحلق أذكار فحسب، فلقد غاب عن أذهان الكثيرين، أن التصوف منهج عملي كامل، يحقق انقلاب الإنسان من شخصية منحرفة إلى شخصية مسلمة مثالية متكاملة، وذلك من الناحية الإيمانية السليمة، والعبادة الخالصة، والمعاملة الصحيحة الحسنة، والأخلاق الفاضلة.

ومن هنا تظهر أهمية التصوف وفائدته، ويتجلى لنا بوضوح، أنه روح الإسلام وقلبه النابض، إذ ليس هذا الدين أعمالا ظاهرية وأمورا شكلية فحسب لا روح فيها ولا حياة.

وما وصل المسلمون إلى هذا الدرك من الانحطاط والضعف إلا حين فقدوا روح الإسلام وجوهره، ولم يبق فيهم إلا شبحه ومظاهره.

(1) «لفتوحات الإلهية في شرح المباحث الأصلية» للعلامة ابن عجيبة على هامش شرح الحكم لابن عجيبة ج 1/ص 105.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت