الخالدة؛ قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر» (1) .
وعلى هذا فسلامة الإنسان في آخرته هي في سلامة قلبه، ونجاته في نجاته من أمراضه المذكورة.
وقد تخفى على الإنسان بعض عيوب نفسه، وتدق عليه علل قلبه، فيعتقد في نفسه الكمال، وهو أبعد ما يكون عنه، فما السبيل إلى اكتشاف أمراضه، والتعرف على دقائق علل قلبه؟ وما الطريق العملي إلى معالجة هذه الأمراض، والتخلص منها؟
إن التصوف هو الذي اختص بمعالجة الأمراض القلبية، وتزكية النفس والتخلص من صفاتها الناقصة.
قال ابن زكوان في فائدة التصوف وأهميته:
علم به تصفية البواطن ... من كدرات النفس في المواطن
قال العلامة المنجوري في شرح هذا البيت: (التصوف علم يعرف به كيفية تصفية الباطن من كدرات النفس، أي عيوبها وصفاتها المذمومة كالغل والحقد والحسد والغش وحب الثناء والكبر والرياء والغضب والطمع والبخل وتعظيم الأغنياء والاستهانة بالفقراء، لأن علم التصوف يطلع على العيب والعلاج وكيفيته، فبعلم التصوف يتوصل إلى قطع عقبات النفس والتنزه عن أخلاقها المذمومة وصفاتها الخبيثة، حتى يتوصل بذلك إلى تخلية القلب عن غير الله تعالى، وتحليته بذكر الله سبحانه وتعالى) (2) .
(1) رواه مسلم في صحيحه في كتاب الإيمان عن ابن مسعود رضي الله عنه.
(2) «النصرة النبوية» للشيخ مصطفى إسماعيل المدني على هامش شرح الرائية للفاسي ص 26.