فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 144

السجستاني، والبيهقي، والجزري، وغيرهم من المحدثين والقراء والأصوليين ولم يخالف فيه أحد، إلا ما يُفهم من قول ابن جرير الذي سبق ذكره وإبطاله، وما يُحكى عن القاضي عياض، وسبق تفنيده.

ومن تلقى القراءات القرآنية وتتبعها يجد أنَّ سائر القرآن على نوعين من حيث القراءة والرواية:

مواضع الاتفاق: لم ترد إلا على وجه واحد، ولم يُرو فيها أي وجه مغاير، وهذا هو معظم القرآن.

ومواضع الاختلاف: حيث ورد فيها وجهان فأكثر، إلى سبعة، وعند إحصاء الأوجه المقروءة ينبغي أن ننتبه إلى أمور:

أولها: ليس كل ما حُكي وأُثبت في الكتب، أو رُوي ولو بسند صحيح يُعد قراءة قرآنية، فقد أجمع علماء الإسلام قاطبة على اشتراط حد التواتر لإثبات قرآنية أي نصٍّ مروي، وبدون هذا الحد لا تثبت قرآنيته، ثم أضاف جماهيرهم شرطًا آخر هو موافقة مرسوم المصاحف العثمانية احترازًا مما نُسخ في العرضة الأخيرة واطُّرحت القراءةُ به.

فانظر كم يبقى من القراءات بعد أن تجري عليها هذين الضابطين، بل يكف أن تعرضها على شرط التواتر لتجد أنها تتهاوى فلا يثبت منها إلا أقل من عُشرها، وكم في بطون الكتب من مرويات.

فمثلًا: {مَلك يوْم الدِّين} : ذكر فيها أبو حيان خمس عشرة قراءة (1) .

(1) البحر المحيط (1/ 20) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت