فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 1074

ومن هنا يتبين حرص الشيخ رشيد على منهج المجادلة بالتي هي أحسن حتى ممن يكتب في مجلته"المنار".

ج - المقارنة: من المسالك التي انتهجها الشيخ رشيد رضا في ردوده على الديانة النصرانية منهج المقارنة وهو: منهج يسلك سبيل الربط بين الموضوعات المتعددة لاستخلاص أوجه الشبه, أو الخلاف بينها, والخروج من ذلك بحكم عام, تدعمه نتائج علمية (1) .

وهذا المنهج قد سلكه الشيخ رشيد في بعض الأمور التي تكون فيها المقارنة بين الديانات السماوية الثلاث, أعني اليهودية, والنصرانية, والإسلام, حاول خلالها إبراز جهوده العلمية في تحليل الآراء من خلال مقارنتها مع بعضها البعض, وخصوصا الاعتقادات المتشابهة من جانب, وإبراز وسطية الإسلام بين الأديان من جانب آخر, ومثال ذلك ما يلي:

1 -استدل الشيخ رشيد رضا على إثبات نبوة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بعقد المقارنة بينه صلى الله عليه وسلم وبين من سبقه من الأنبياء, للوصول إلى حقيقة مؤكدة, وهي: أن تصديق نبوة نبينا صلى الله عليه وسلم أولى من غيره فإذا لم تثبت نبوته لم تثبت نبوة نبي قبله.

وقد بين الشيخ رشيد أن الغرض من هذه المقارنة ليس القدح في الأنبياء, بل هي وسيلة خصبة لدعوة مستقلي الفكر من أصحاب الديانات الأخرى, فمن ذلك ما ذكره في إحدى محادثاته مع أحدهم فيقول (وقد جرت لنا في هذا الموضوع محادثة مع أحد علماء التاريخ المسيحيين الجغرافيين الذين لا يتعصبون في الحقيقة لدين، وكان موضوع الكلام: من هو أعظم رجال التاريخ وفرضنا أنفسنا غير معتقدين بدين، فذكرت محمدًا وذكر موسى وعيسى عليهم الصلاة والسلام متفقين على أنهم أعاظم الرجال، مختلفين في أعظمهم وأفضلهم بحسب حاله وأثره التاريخي) (2) .

(1) المعجم الفلسفي للمجمع اللغوي بالقاهرة ص 189.

(2) مجلة المنار 4/ 380.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت