فهرس الكتاب

الصفحة 437 من 1074

وذكر أيضا أنهم (يقولون بأن الحياة الآخرة روحانية محضة يكون فيها أهلها من الناس كالملائكة) (1) .

فالنصارى يؤمنون بالبعث والجزاء الأخروي, ولكنهم يعتبرونها حياة معنوية لا حسية, فعلى الرغم من ذكر النعيم الحسي المادي في الحياة الآخرة في كتب الأناجيل كالطعام والشراب والنكاح, وكذلك ذكر العذاب الحسي كالحرق بالنار والبكاء والتألم وصرير الأسنان - كما سيأتي - إلا أن معظم النصارى يعتقدون أن كل تلك الأمور ليست حسية بل هي أمور معنوية, وأن ذكر الأوصاف فيها على سبيل المجاز.

يقول كتاب علم اللاهوت النظامي: (أما القول إن النار المذكورة في الكتاب هي مادية فليس له سند كافٍ كما أنه لا محل للزعم أن الدود الذي لا يموت هو دود حقيقي فإن إبليس وملائكته الذين يُعَذَّبون بنيران أبدية ويشاركهم في عذابهم الذين يموتون في خطاياهم ليس لهم أجساد مادية لتؤثر فيها النار المادية، فلا بد أن تلك النار مجازية) (2) .

وقد ذكر الشيخ رشيد أن أهم دليل لديهم على أن الحياة الأخروية ليست حسية هو ما جاء في إنجيل متى وهو قوله: (في ذلك اليوم جاء إليه صدوقيون الذين يقولون ليس قيامة فسألوه قائلين يا معلّم قال موسى إن مات احد وليس له أولاد يتزوج أخوه بامرأته ويقيم نسلا لأخيه فكان عندنا سبعة إخوة وتزوج الأول ومات. وإذ لم يكن له نسل ترك امرأته لأخيه وكذلك الثاني والثالث إلى السبعة وآخر الكل ماتت المرأة أيضا ففي القيامة لمن من السبعة تكون زوجة. فإنها كانت للجميع فأجاب يسوع وقال لهم تضلون إذ لا تعرفون الكتب ولا قوة الله لأنهم في القيامة لا يزوجون ولا يتزوجون بل يكونون كملائكة الله في السماء) (3) .

وهناك الكثير من نصوص العهد الجديد التي تدل على طبيعة الحياة الأخروية وما فيها من الثواب والعقاب منها ما يلي:

(1) تفسير المنار 10/ 262.

(2) علم اللاهوت النظامي ص1211 وانظر الكنز الجليل في تفسير الإنجيل 1/ 225.

(3) متى 22/ 23 - 30 وأورده الشيخ رشيد: مجلة المنار 4/ 737.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت