فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 1074

ب - الرد على استدلالهم بنصوص من العهد الجديد:

وأما ما استدلوا به في إثبات عقيدة التثليث من نصوص العهد الجديد، فقد تقدم القول بأنه لم يرد صيغة التثليث صراحة في العهد الجديد، يقول عبد الأحد داود: (وأما العهد الجديد فلا يؤيدها بصراحة، ولكن حتى لو احتوى على تلميحات وإشارات حول التثليث فإنه ليس بحجة، لأن المسيح لم يشاهده، ولم يكتبه، ولم يوجد في كلامه الحالي ومضمونه على الأقل طيلة القرنين الذين جاءا من بعده) (1) . وأهم الأدلة التي استدلوا بها من العهد الجديد على ألوهية المسيح ما يلي:

1 -ما جاء في رسالة بولس إلى كورنثوس وهو قوله: (نعمة ربنا يسوع المسيح ومحبة الله وشركة الروح القدس معكم جميعا) (2) .

فقد رد الشيخ على هذا الاستدلال مبينا أن هذا القول لم يصدر عن المسيح عليه السلام، ولاعن أحد حوارييه، ولا أحد تلاميذه، فيقول: (على أننا نعتقد أن بولس هو واضع أساس الديانة النصرانية الحاضرة، وجاء فيها بمالم يؤثر عن المسيح عليه السلام، ولا عن تلاميذه الحواريين رضي الله عنهم) (3) لاسيما إذا أدركنا أن بولس مزيج من الأفكار، فمزج الأفكار اليهودية بالمفاهيم المنتشرة في الأوساط الوثنية اليونانية والرومانية، ومن الذكريات الإنجيلية، والأساطير الدينية الشرقية ببعض مباديء الفلسفة (4) .

ولو افترضنا جدلا صحة تلك العبارة، فإن معناها ليس كما يزعمون، بل إن المعنى المتبادر منذ أول وهلة هو أن يقال: إن معناها الدعاء والطلب بأن تجتمع لهم محبة الله تعالى ونعمة المسيح وروح القدس، أي بركة المسيح وروح القدس، كما قال مفسر الكتاب المقدس متى هنري:

(1) محمد في الكتاب المقدس لعبد الأحد داود ص 47.

(2) كورنثوس الثانية 13/ 14.

(3) تفسير المنار 10/ 302.

(4) انظر المسيحية نشأتها وتطورها شارل جينير ص 68وص 70.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت