فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 71

فرض الله على المسلمين أن يسألوه في كل صلاة هدايتهم إلى الصراط المستقيم صراط الذين أنعم الله عليهم قال تعالى: {اهدنا الصراط المستقيم * صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين} (الفاتحة: 6 - 7) .

والذين أنعم الله عليهم هم المذكورون في قوله تعالى: {ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقًا} (النساء: 69) .

روى مسلم عن سهل بن حنيف رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من سأل الله تعالى الشهادة بصدق، بلغه الله منازل الشهداء، وإن مات على فراشه) [1] .

روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (تضمن الله لمن خرج في سبيله، لا يخرجه إلا جهاد في سبيلي، وإيمان بي، وتصديق برسلي، فهو على ضامن أن أدخله الجنة، أو أرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه نائلًا ما نال من أجرٍ أو غنيمة. والذي نفس محمدٍ بيده، ما كلم يكلم في سبيل الله إلا جاء يوم القيامة كهيئته يوم كلم، لونه لون دم، وريحه ريح مسك. والذي نفس محمد بيده لو لا أن أشق على المسلمين ما قعدت خلاف سريةٍ تغزو في سبيل الله، ولكن لا أجد سعة فأحملهم، ولا يجدون سعة، ويشق عليهم أن يتخلفوا عني. والذي نفس محمد بيده لوددت أني أغزو في سبيل الله فأقتل، ثم أغزو فأقتل، ثم أغزو فأقتل) [2] .

وروى الذهبي عن سليم بن عامر قال: (دخلت على الجراح بن عبد الله الحكمي، فرفع يديه، فرفع الأمراء أيديهم. فقال لي الجراح: يا أبا يحيى هل تدري ما كنا فيه؟ قلت: لا. وجدتكم في رغبة، فرفعت يدي معكم! قال: سألنا الله أن يرزقنا الشهادة. قال سليم بن عامر: فو الله ما بقي منهم أحد في تلك الغزوة حتى استشهد) [3] .

وروى ابن المبارك عن سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال قال: (كان الأسود بن كلثوم إذا مشى ينظر إلى قدميه وأطراف أصابعه ... ) ، فذكره إلى أن قال: (فلما قرب غازيا، قالً: اللهم إن هذه نفسي، تزعم في الرخاء، أنها تحبك، فإن كانت صادقة، فارزقها لقاءك، وإن كانت كاذبةً فاحملها عليه وإن كرهت. واجعله قتلًا في سبيلك، وأطعم لحمي سباعا ًوطيرًا. فانطلق الأسود للجهاد، وقاتل الأعداء حتى قتل) [4] .

وروى النسائي وأبو عوانة والحاكم عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يؤتي بالرجل من أهل الجنة، فيقول الله له: يا ابن آدم كيف وجدت منزلك؟ فيقول: يا رب خير منزل. فيقول الله: سل وتمن! فيقول: أسألك أن تردني إلى الدنيا، فأقتل في سبيلك عشر مرات! وذلك لما يرى من فضل الشهادة) [5] .

وروى ابن إسحاق في السيرة عن محمود بن لبيد رضي الله عنه قال: (لما خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى غزوة أحد كان حسيل بن جابر - وهو اليمان والد حذيفة بن اليمان - وثابت بن وقش في الآطام مع النساء والصبيان. فقال أحدهما لصاحبه وكانا شيخين كبيرين: ماذا ننتظر، فو الله ما بقي للواحد منا من عمره إلا ظمء حمار، وإنما نحن هامة اليوم أو غدًا، فلنأخذ أسيافنا، ثم نلحق برسول الله صلى الله عليه وسلم، لعل الله أن يرزقنا الشهادة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم! فأخذا أسيافهما حتى دخلا في الناس، ولم يعلم بهما المسلمون. أما ثابت بن وقش فقد قتله المشركون رضي الله عنه. وأما حسيل بن جابر فقد اختلف عليه أسياف المسلمين، وهم لا يعرفونه، فظنوه واحدًا من المشركين، فقتلوه. ورأى حذيفة والده رضي الله عنهما يقتل: فنادى: أبي والله! فقالوا: والله ما عرفناه، وظنناه أحد المشركين. فقال حذيفة: يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين! وأراد الرسول بعد ذلك أن يدفع ديته، لأنه قتل خطأ، فتصدق حذيفة رضي الله عنه بديته على المسلمين، فزاده ذلك خيرًا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم) [6] .

(1) رواه مسلم في الإمارة: 3/ 1517برقم: 1909

(2) رواه البخاري في الجهاد: 4/ 11 ومسلم في الإمارة: 3/ 1495 برقم: 1876 بلفظه.

(3) البخاري في فضائل المدينة 2/ 225

(4) الجهاد لأبن المبارك ص: 128 وأبو نعيم في الحلية 2/ 254 وهذا الأثر رجال إسنادة ثقات.

(5) رواه النسائي: 6/ 36 وأبو عوانة في مسنده: 5/ 33 والحاكم 2/ 72 وقال: صحيح على شرط مسلم. والحديث صحيح.

(6) سيرة بن هشام 3/ 33_34 وسنده صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت