الصفحة 14 من 15

تخريج أذكار الصباح والمساء(( حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم ))

حديث: (( مَنْ قَالَ إِذَا أَصْبَحَ وَإِذَا أَمْسَى: (( حَسْبِىَ اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ) )سَبْعَ مَرَّاتٍ كَفَاهُ اللَّهُ مَا أَهَمَّهُ صَادِقًا كَانَ بِهَا أَوْ كَاذِبًا. ))

هذا الحديث يرويه مدرك بن سعد الفزاري عن يونس بن ميسرة بن حلبس عن أم الدرداء عن أبي الدرداء ?

ورواه عن مدرك = عبدالرزاق بن عمر بن مسلم الدمشقي واختلف عليه فيه:

فروى أبو داود (5081) عن يزيد بن محمد الدمشقي (( وثقه النسائي والدارقطني كما في تهذيب الكمال(32/ 236 ) )

وروى بن عساكر في تاريخ دمشق (36/ 149) من طريق أبي زرعة الدمشقي. (( وهو حافظ ثقة إمام الشام في وقته صاحب التاريخ المعروف. ) )

وروى بن عساكر أيضًا في تاريخ دمشق (36/ 149) من طريق إبراهيم بن عبدالله بن صفوان. وهذا لم أعثر له على ترجمة تبين حاله إلاَّ في تاريخ دمشق (7/ 12) ومع ذلك لم يذكر فيه جرحًا أو تعديلًا.

ثلاثتهم أعني (( يزيد، وأبا زرعة، وإبراهيم ) )عن عبدالرزاق بن عمر بن مسلم الدمشقي عن أبي سعد مدرك بن سعد الفزاري عن يونس بن ميسرة عن أم الدرداء عن أبي الدرداء ? قال: (( مَنْ قَالَ إِذَا أَصْبَحَ وَإِذَا أَمْسَى حَسْبِىَ اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ سَبْعَ مَرَّاتٍ كَفَاهُ اللَّهُ مَا أَهَمَّهُ صَادِقًا كَانَ بِهَا أَوْ كَاذِبًا. ) )

هكذا رووه موقوفًا على أبي الدرداء ? وبلفظ (( صَادِقًا كَانَ بِهَا أَوْ كَاذِبًا. ) )

وخالفهم أحمد بن عبدالله بن عبدالرزاق الدمشقي فرواه عن جده عبدالرزاق بن عمر بهذا الإسناد مرفوعًا وبدون هذه الزيادة

رواه عنه بن السني (72) من طريق أحمد بن سليمان الجرمي

ورواه بن عساكر في تاريخ دمشق (36/ 193) من طريق أبي محمد عبدالرزاق.

وأحمد بن عبدالله بن عبدالرزاق الدمشقي لم أعثر له على ترجمة.

ومع هذا فإنَّ رواية الجماعة أولى بالقبول من رواية الفرد، و لاسيما أنَّ من الجماعة اثنين معروفين وكلاهما ثقة.

إذن يتبين لنا من خلال ما سبق أنَّ الحديث المرفوع شاذ.

وأما كونه موقوفًا فإنَّ مداره على عبدالرزاق بن عمر بن مسلم الدمشقي وقد قال فيه أبو حاتم: (( كان فاضلا متعبدا صدوقا يعد من الأبدال ) )

وعندما روى عنه أبو داود في سننه قال: (( وكان من ثقات المسلمين من المتعبدين ) )

وأمَّا مدرك بن سعد فقد قال المزي في تهذيب الكمال (27/ 350) : (( ذكره أبو الحسن بن سميع في الطبقة الخامسة وقال يزيد بن محمد بن عبد الصمد وعثمان بن سعيد الدارمي وأبو حاتم (( ثقة ) )وقال أبو حاتم في موضع آخر وأبو داود (( لا بأس به ) )وقال أبو مسهر (( لا بأس به يؤخذ من حديثه المعروف ) )وذكره بن حبان في كتاب الثقات ))

وأمَّا يونس بن ميسرة فقد وثقه الأئمة كما في تهذيب الكمال (32/ 546)

وأمَّا أم الدرداء فهي أم الدرداء الصغرى زوج أبي الدرداء اسمها هجيمة ويقال جهيمة بنت حيي وكانت عالمة فقيهة رحمها الله تعالى.

فالحديث بهذا الإسناد صحيح موقوفًا.

إلاَّ أنَّ فيه لفظة منكرة وهي في آخر الحديث: (( صادقًا بها أو كاذبًا ) )والأجر إنَّما يترتب على قولها صادقًا لا كاذبًا،

وقد ذكر الحافظ بن كثير في تفسيره عند قول الله تعالى في سورة التوبة (( فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيم ) )ذكر هذا الحديث بهذا السند والمتن لكن بدون هذه اللفظة.

ثم قال (( وقد رواه ابن عساكر في ترجمة"عبد الرزاق بن عمر"هذا، من رواية أبى زُرْعَة الدمشقي، عنه ) )وذكر الحديث بهذه اللفظة ثم قال: (( وهذه زيادة غريبة. ) )أهـ.

ولهذا يقول المزي في تحفة الأشراف برقم (11004) : (( هذا الحديث في رواية أبي بكر بن داسه ولم يذكره أبو القاسم. ) )أهـ

وقد يقال كما قال محمد شمس الحق أبادي في شرحه على سنن أبي داود (13/ 427) - وإن كان فيه تكلف - حيث قال: (( صادقًا كان بها) أي بتلك الكلمات (أو كاذبًا) والمعنى أن القائل بتلك الكلمات إن كان مخلصًا وصادقًا في اعتقاده على تلك الكلمات ومتيقنًا بها أو كان كاذبًا في اعتقاده عليها بحيث تجري تلك الكلمات على لسانه على سبيل العادة ويظن فيها أثرًا ولكن لا يتيقن بها كتيقن المخلصين الصادقين ومع ذلك كفاه الله تعالى ما أهمه من أمور الدنيا وأتعبه الزمان فالله تعالى ينجيه من التعب والكرب والهم ببركة هذه الكلمات والله أعلم ))أهـ.

قلت: وهذا الحديث لم يتفرد به عبدالرزاق بن عمر الدمشقي فقد تابعه هشام بن عمار عن مدرك بن سعد لكن رواه مرسلًا فقد روى الطبراني في الدعاء (1038) فقال: (( حدثنا سليمان بن أيوب بن حذلم الدمشقي ثنا هشام بن عمار ثنا مدرك ابن أبي سعد الفزاري عن يونس بن ميسرة بن حلبس قال قال رسول الله(?) (( من قال حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم ) )قال الله عز و جل لأكفين عبدي صادقا كان أو كاذبا ))

وهذا إسناد مرسل - وهو ضعيف - ولعل الآفة فيه من هشام بن عمار فقد لخص الحافظ بن حجر حاله في التقريب بقوله (( صدوق مقرئ كبر فصار يتلقن فحديثه القديم أصح ) )

إذن لم يصح إلاَّ الحديث الموقوف على أبي الدرداء ?، وإذا كان كذلك فهذا الذكر مع فضله مما لا يقال بالرأي، فالظاهر أنَّ له حكم الرفع - والله أعلم -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت