فهرس الكتاب

الصفحة 741 من 1087

إطلاق ذي ذنب على هذا الكوكب لما قالوا: إنّ سير الثوابت من المغرب إلى المشرق. فوجه ذلك الكوكب بحسب سيره نحو المشرق وظهره نحو المغرب فهذا البياض الطّويل وراء ظهره فناسب أن يسمّى ذنبا. وارتفاعه في كلّ يوم من المشرق إلى المغرب إنّما هو بسيره القسرىّ المربوط بسير الفلك الاعظم والله سبحانه أعلم بحقيقة الحال (وبالجملة) انّ وقت ظهور المهديّ قريب وكم من مقدّمات ومباد تظهر إلى رأس المائة الذي هو أوان ظهوره (ومقدّمات) ظهوره عليه الرّضوان ومباديه مثل إرهاصات نبيّنا عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام الّتي ظهرت قبل ظهور نبوّته عليه السّلام كما قالوا: إنّ نطفة عبد الله الّتي كانت صورة محمّد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لمّا استقرّت في رحم آمنة سقط جميع الاصنام في وجه الارض على وجهها وامتنع جميع الشّياطين عن شغلها وقلب الملائكة تخت إبليس ظهرا لبطن ورموه في البحر وعذّبوه أربعين يوما وتزلزل ليلة ولادته عليه الصّلاة والسّلام إيوان كسرى وسقطت منه أربعة عشر شرافات وانطفت نار مجوس. وقد مضى من إيقادها ألف سنة لم تنطف في تلك المدّة قطّ. وحيث أنّ المهديّ يكون عظيما ويحصل بسببه للإسلام والمسلمين تقوية عظيمة ويكون لولايته تصرّف عظيم في الظّاهر والباطن ويكون صاحب خوارق وكرامات (1) كثيرة وتظهر في زمانه آيات عجيبة يجوز أن يظهر قبل وجوده أشياء خوارق للعادات مثل إرهاصات (2) النّبيّ عليه الصّلاة والسّلام وتكون من مبادى ظهوراته كما يفهم ذلك من الاحاديث. (واعلم) أنّه قد ورد في الخبر أنّ المهديّ لا يظهر حتّى يستولي الكفر وتجري أحكامه على الملأ. فالمتوقّع في هذا الوقت هو استيلاء الكفر وقوّته وضعف الإسلام والمسلمين وهو ذاك الوقت الذي قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم في حقّ غرباء أهل الإسلام فيه"طوبى لهم» (3) . وبشّرهم وقال عليه الصّلاة والسّلام «العبادة في الهرج كهجرة إليّ» (4) ومعلومكم أنّ العساكر إذا صدرت عنهم وقت استيلاء الفتنة والفساد جراءة يسيرة وحركة قليلة يحصل لهم اعتبار كثير وفي وقت تسكين الفتنة لا اعتبار لهم ولو صدرت عنهم حركات كثيرة فوقت العمل"

(1) الكرامة: هي ظهور أمر خارق للعادة من شخص غير مقارن لدعوى النبوة فما لا يكون مقرونا بالإيمان والعمل الصالح يكون استدراجا وما يكون مقرونا بدعوى النبوة يكون معجزة. انظر: الجرجاني: التعريفات: 235، 236.

(2) الإرهاص: هو ما يظهر من الخوارق عن النبي صلى الله عليه وسلم قبل ظهوره كانور الذي كان في جبين والد وأجداد نبينا صلى الله عليه وسلم. انظر: الجرجاني: التعريفات: 31.

(3) صحيح: ولفظه كما عند مسلم صحيح مسلم."بدأ الإسلام غريبا وسيعود كما بدأ غريبا. فطوبى للغرباء». صحيح مسلم: ك: الإيمان. ب: بيان أن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا وإنه يأرز بين لمسجدين. ح 145. أحمد في المسند: أول مسند المدنيين: حديث عبد الرحمن بن سنة."

(4) صحيح: أخرجه مسلم في صحيحه: ك: الفتن وأشراط الساعة. ب: فضل العبادة في الهرج. ح 2948. سنن الترمذي: أبواب الفتن. ب: ما جاء في الهرج ح 2297. وقال: حديث صحيح غريب سنن ابن ماجه. ك: الفتن. ب: الوقوف عند الشبهات ح 3985. وصححه السيوطي في الجامع الصغير ح 5662.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت