فهرس الكتاب

الصفحة 716 من 1087

وأوصاف كثيرة كان يوجد صفة من صفاته أو لطيفة من لطائفه في كلّ وقت من الاوقات قبل وجوده بشخصه بقرون متطاولة بإيجاد الحقّ سبحانه وتظهر بصورة آدم وتسمّي باسمه وكان يقع منها ما سيقع من آدم المنتظر حتّى ظهر منها توالد وتناسل مناسب لعالم المثال ونالت كمالات صوريّة ومعنويّة مناسبة لذلك العالم وصارت مستحقّة للثّواب والعقاب بل قامت القيامة في حقّها وذهب الجنّتىّ إلى الجنّة والجهنّمىّ إلى جهنّم ثمّ ظهرت بعد ذلك في وقت من الاوقات بمشيئة الله سبحانه صفة أخرى من صفاته أو لطيفة أخرى من لطائفه على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام في ذلك العالم وظهر منها ما ظهر من الاولى ولمّا تمّ دورها أيضا ظهر ظهور ثالث من صفاته ولطائفه على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام ولمّا أتمّ ذلك الظّهور أيضا ظهر ظهور رابع وهكذا إلى ما شاء الله تعالى ولمّا تمّت دوائر ظهوراته المثاليّة الّتي تتعلّق بصفاته ولطائفه وجدت آخر الامر هذه النّسخة الجامعة في عالم الشّهادة بإيجاد الله جلّ سلطانه وصارت معزّزة ومكرّمة بعنايته تعالى فإن وجد مائة الف آدم فليسوا إلّا أجزاء آدم هذا وموادّه ومقدّمات وجوده ومباديه وجدّ الشّيخ الاكبر الذي مضى من فوته أزيد من أربعين الف سنة كان لطيفة في عالم المثال من لطائف جدّه فإنّ الشّيخ الذي كان له وجود في عالم الشّهادة طاف بالبيت وقتئذ في عالم المثال فإنّ للكعبة المعظّمة أيضا صورة وشبها في المثال هي قبلة لاهل ذلك العالم والفقير ارسلت نظرى في هذا الباب بعيدا وتعمّقت فيه كثيرا فلم يقع نظرى إلى آدم آخر في عالم الشّهادة ولم أجد غير شعابذة عالم المثال وما قاله البدن المثالىّ أعني قوله"أنا من جملة أجدادك ومضى من فوتى أزيد من أربعين الف سنة"أدلّ دليل على أنّ الأوادم الذين كان وجودهم قبل وجود آدم أبي البشر عليه السّلام كانوا من ظهورات صفات آدم ولطائفه عليه السّلام لا إنّه كانت لهم خلقة على حدة مباينة لخلقة آدم هذا فإنّه ما نسبة المباين لآدم هذا وكيف يكون جدّ الشّيخ فإنّه لم يتمّ سبعة آلاف سنة بعد من خلقة آدم فاين المساغ لاربعين الف سنة والذين في قلوبهم مرض يفهمون من هذه الحكاية تناسخا ويكادون يقولون بقدم العالم ينكرون القيامة الكبرى وبعض الملاحدة الذين جلسوا في مسند الشّيخوخة بالباطل يحكمون بجواز التّناسخ ويزعمون أنّ النّفس ما لم تبلغ حدّ كمالها لا بدّ لها من التّقلّب في الابدان ويقولون انّها إذا بلغت حدّ الكمال فقد فرغت من التّقلّب في الابدان بل من التّعلّق بالأبدان والمقصود من خلقتها كمالها فإذا تيسّر كمالها فقد حصل المقصود وهذا القول كفر صريح وإنكار على ما ثبت من الدين بالتّواتر (1) فإنّه إذا بلغت كلّ النّفوس حدّ الكمال في الآخر لمن تكون جهنّم ومن يكون معذبا وقولهم هذا إنكار لجهنّم وإنكار للعذاب الأخروىّ وإنكار أيضا لحشر الاجساد فإنّه لم يبق للنّفس بزعمهم الفاسد احتياج إلى الجسد الذي هو آلة لكمالاتها حتّى تحشر الاجساد واعتقاد هذه الجماعة موافق لاعتقاد الفلاسفة فإنّهم ينكرون حشر الاجساد ويقولون بالثّواب والعذاب الرّوحانيّين بل اعتقادهم أسوء من اعتقاد الفلاسفة فإنّهم

(1) التواتر: هو الخبر الثابت على ألسنة قوم لا يتصور تواطؤهم على الكذب. انظر: الجرجاني: التعريفات: 94.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت