فهرس الكتاب

الصفحة 410 من 1087

انجذاب ومحبّة قلبيّة وإن لم يبلغوا من جهتهم مرتبة الكمال فإنّهم لم يبلغوا بعد بأنفسهم حدّ الكمال فلا يقدرون على أن يكونوا واسطة لحصول الكمال لغيرهم ومشهور أنّ النّاقص لا يجيء منه كامل، وإفادتهم على كلّ حال أزيد من إفادة أرباب السّلوك وإن بلغوا نهاية السّلوك وحصل لهم جذب المنتهين ولكنّهم لم ينزلوا إلى مقام القلب بطريق السّير عن الله بالله فإنّ المنتهي غير المرجوع ليس له مرتبة التّكميل والإفادة لأنّه لم يبق فيه مناسبة بالعالم وتوجّه إليه حتّى يقدر على الإفادة وإطلاق البرزخ على الشّيخ المقتدى به إنّما هو باعتبار نزوله إلى مقام البرزخيّة الّذي هو مقام القلب وأخذه من كلا جهتي الرّوح والنّفس حظّا وافرا فمن جهة الرّوح يستفيد من الفوق ومن جهة النّفس يفيد من دونه لأنّه اجتمع فيه التّوجّه إلى الحقّ سبحانه بالتّوجّه إلى الخلق بحيث لا يكون أحدهما حجابا للآخر فالإفادة والإستفادة حاصلتان له معا وبعض المشائخ أراد ببرزخيّة الشّيخ برزخيّته بين الحقّ والخلق. وقال للشّيخ البرزخ جامعا بين التّشبيه والتّنزيه ولا يخفى أنّ مثل هذه البرزخيّة الّتي مبناها على السّكر غير لائقة بمقام المشيخة الّذي مبناه على الصّحو فإنّ نفوسهم في هذا المقام مندرجة في غلبات أنوار الرّوح وذلك الإندراج هو الّذي صار منشأ للسّكر وفي مقام برزخيّة القلب يتفرّق كلّ من النّفس والرّوح ويمتاز عن الآخر فلا يكون فيه مجال للسّكر بالضّرورة بل فيه كلّه صحو فإنّه هو المناسب لمقام الدّعوة هذا.

فإذا نزل الشّيخ الكامل إلى مقام القلب تحصل له المناسبة بالعالم بواسطة البرزخيّة ويكون واسطة لحصول الكمالات لمستعدّي الكمالات وحيث كان المجذوب المتمكّن أيضا في مقام القلب له مناسبة بالعالم لا يبخل بالتّوجّه إلى أهل العالم وقد اكتسب نصيبا من الإنجذاب وحصل المحبّة وإن كانا قلبيّين فلا جرم انكشف له طريق الإفادة بل أقول: إنّ كمّيّة إفادة المجذوب المتمكّن أزيد من كمّيّة إفادة المنتهي المرجوع وكيفيّة إفادة المنتهي المرجوع أزيد من كيفيّة إفادة المجذوب فإنّ المنتهي المرجوع وإن حصلت له المناسبة بالعالم لكنّها في الصّورة فقط وفي الحقيقة هو مفارقه ومنصبغ بلون الأصل وباق به ومناسبة هذا المجذوب بالعالم في الحقيقة وهو من جملة إفادة العالم وباق بالبقاء الّذي به بقاء العالم فبواسطة المناسبة الحقيقيّة تكون استفادة الطّالبين منه أكثر بالضّرورة ومن المنتهي المرجوع أقلّ ولكنّ إفادة كمال مراتب الولاية مخصوصة بالمنتهي فلا جرم يكون المنتهي في كيفيّة الإفادة أرجح

وأيضا ليس في المنتهي همّة وتوجّه في الحقيقة والمجذوب صاحب همّة وتوجّه فيقدّم أمور الطّالبين ويرقّيهم بالهمّة والتّوجّه وإن لم يبلّغهم حدّ الكمال. وأيضا إنّ نهاية التّوجّه الّذي يحصل للطّالبين من المجذوبين هي ذلك التّوجّه السّابق للرّوح الّذي نسوه فيتذكّرونه في صحبتهم ويحصل ثانيا بطريق الإندراج في التّوجّه القلبيّ بخلاف التّوجّه الحاصل في صحبة المنتهين فإنّه توجّه حادث لم يكن موجودا قبل ذلك أصلا وكان موقوفا على فناء الرّوح بل على بقائها بالوجود الحقّانيّ فلا بدّ أن يكون التّوجّه الأوّل سهل الحصول والتّوجّه الثّاني متعسّر الوجود وكلّما هو اسهل فهو أزيد وكلّما هو متعسّر فهو أقلّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت