بسم الله الرّحمن الرّحيم. الحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على سيّد المرسلين عليه وعليهم وعلى آله وأصحابه الطّيّبين الطّاهرين (اعلم) أيّها الولد أسعدك الله سبحانه وتعالى أنّ لطائف عالم الأمر الخمس أعني القلب والرّوح والسّرّ والخفيّ والأخفى الّتي هي من أجزاء العالم الصّغير أعني الإنسان، أصولها في العالم الكبير كالعناصر الأربعة الّتي هي أجزاء الإنسان فإنّ أصولها في العالم الكبير. وظهور أصول الخمس فوق العرش حيث يوصف باللّامكانيّة ومن ههنا يقال لعالم الأمر: لا مكانيّا تتمّ دائرة الامكان خلقه وأمره وصغيره وكبيره بالوصول إلى نهاية تلك الأصول وإلى هذا الموطن ينتهي امتزاج العدم بالوجود الّذي هو منشأ الإمكان فإذا طوى السّالك الرّشيد محمّديّ المشرب هذه الخمس من عالم الأمر بالتّرتيب وشرع في السّير في أصولها من عالم الكبير وطوى كلّها بالتّرتيب والتّفصيل بعلوّ الفطرة بل بمحض فضل الحقّ سبحانه وانتهى إلى النّقطة الأخيرة فلا جرم يكون قد أتمّ دائرة الإمكان بالسّير إلى الله وصار مستحقّا لان يطلق عليه اسم الفناء يعني لان يوصف به وشرع في الولاية الصّغرى الّتي هي ولاية الأولياء فإن وقع السّير بعد ذلك في ظلال الأسماء والصّفات الوجوبيّة الّتي هي أصل الخمسة الّتي في العالم الكبير في الحقيقة ولم يتطرّق إليها شائبة العدم وطوى كلّها بفضل الله سبحانه بطريق السّير في الله وبلغ نهايتها فقد أتمّ دائرة ظلال الأسماء الواجبيّة أيضا وحصل له الوصول إلى مرتبة الأسماء والصّفات الواجبيّة ونهاية عروج الولاية الصّغرى إلى هذا المقام وفي هذا الموطن يتحقّق الشّروع في حقيقة الفناء ويوضع القدم في بداية الولاية الكبرى الّتي هي ولاية الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام.
وممّا ينبغي أن يعلم: أنّ هذه الدّائرة الظّلاليّة متضمّنة لمبادي تعيّنات الخلائق سوى الأنبياء الكرام والملائكة العظام عليهم الصّلاة والسّلام وظلّ كلّ اسم مبدأ تعيّن شخص من الأشخاص حتّى أنّ مبدا تعيّن الصّدّيق الأكبر الّذي هو أفضل البشر بعد الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام النّقطة الفوقانيّة من هذه الدّائرة وما قيل إنّ السّالك إذا انتهى إلى اسم هو مبدأ تعيّنه فقد أتمّ السّير إلى الله ينبغي أن يكون المراد به ظلّ الإسم الإلهيّ جلّ شأنه وجزئيّا من جزئيّاته لا أصله وعينه وهذه الدّائرة الظّلاليّة تفصيل مرتبة الأسماء والصّفات في الحقيقة فإنّ العلم مثلا صفة حقيقيّة ولها جزئيّات. وتفصيل تلك الجزئيّات ظلال هذه الصّفة الّتي لها مناسبة بالإجمال وكّلّ جزئيّ من تلك الجزئيّات مبدأ تعيّن شخص من الأشخاص غير الأنبياء الكرام والملائكة الفخام عليهم الصّلاة والسّلام. ومبادي تعيّنات الأنبياء والملائكة اصول هذه الظّلال يعنى كلّيّات تلك الجزئيّات المفصّلة كصفة العلم مثلا وصفة القدرة وصفة الارادة وغيرها ويشترك الكثيرون من الاشخاص في صفة واحدة كانت مبدأ تعيّن باعتبارات مختلفة وذلك أنّ مبدا تعيّن خاتم الرّسل مثلا شأن العلم وهذه الصّفة كانت مبدا تعيّن إبراهيم عليه السّلام باعتبار آخر وهي مبدأ تعيّن نوح عليه السّلام أيضا باعتبار آخر وتعيّن تلك الإعتبارات مذكور في مكتوب الخواجه محمّد أشرف وما قال بعض المشائخ من أنّ الحقيقة المحمّديّة هي التّعيّن الأوّل الّذي هو حضرة الإجمال ومسمّى بالوحدة فمراده به على ما ظهر