مُحمد هذا هو البُخاري"، وهذا هو الأرجح عندي ، فإنَّ الإسماعيليَّ وأبا نُعيم لم يَجِدَا الحديث من غير رواية البُخاري فَأَخْرَجَاهُ عنْه ، وَلَوْ كان عند غير البخاري لَمَا ضاق عليهما مَخْرَجُهُ" (1)
(فتح الباري( ج 6/ ص 309 ) . )
ومن معالم منهج الإسماعيلي في المستخرج ، اعتراضُه على بعض صنيع البخاري في كتابه ، وتعليقه على ما يقع عنده مستخرجًا من حديثٍ سَنَدًا ومَتْنًا ، وإليك بيانُ ذلك:
أولا: اعتراض الإسماعيلي على صنيع البخاري: ويُمكن شَرْحُ ضده الاعتراضات على هذا النَّحو:
1 -الاعتراض على البخاري في حَمْلِهِ لفظًا من التّرجمة على معنى غير مُرادٍ ، ومن أمثلته: أنَّ البخاريَّ تَرْجَمَ بقوله:"بابُ مَنْ بَدَأ بالْحِلاب ، أو الطِّيب عند الغُسل" (2)
(ترجمة رقم 6 من كتاب الغسل . )
ثم ساق فيه حديث عائشة:"كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الْجَنَابَةِ دَعَا بِشَيْءٍ نَحْوِ الْحِلابِ ، فَأَخَذَ بِكَفِّهِ ، فَبَدَأَ بِشِقِّ رَأْسِهِ الأَيْمَنِ ، ثُمَّ الأَيْسَرِ ..." (3)
(حديث رقم 258 . )
فاعترضه الإسماعيلي بقوله:"رحم اللَّه أبا عبد اللَّه - يعني البخاري - مَنْ ذَا الذي يَسْلَمُ من الغلط ؟ سَبَقَ إلى قلْبه أن الحِلاب طِيبٌ ، وأيُّ معنى للطيب عند الاغتسال قبل الغسل ؟ ! ، وإنَّمَا الْحِلابُ إناءٌ وهو ما يُحْلَبُ فيه ، يُسَمَّى حِلابًا وَمَحْلَبًا ... وفي تَأَمُّلِ طرق هذا الحديث بيان ذلك ، حيثُ جاء فيه: < كَانَ يَغْتَسِلُ مِنْ حِلابٍ > (4) "
(فتح الباري( ج 1/ ص 369 ) ، ومال الحافظ ابن حجر إلى ترجيح اعتراض الإسماعيلي ، وإن كان تعقبه في بعضه ، وانظر تفصيل ذلك في الفتح ( ج 1/ 370 - 371 ) . )
(1) فتح الباري ( ج 6 / ص 309 ) .
(2) ترجمة رقم 6 من كتاب الغسل .
(3) حديث رقم 258 .
(4) فتح الباري ( ج 1 / ص 369 ) ، ومال الحافظ ابن حجر إلى ترجيح اعتراض الإسماعيلي ، وإن كان تعقبه في بعضه ، وانظر تفصيل ذلك في الفتح ( ج 1/370 - 371 ) .