فإن قال قائل: ما أنكرتم أن تكون قدرة واحدة على إرادتين وعلى حركتين أو على مثلين؟ قيل له: إنا أنكرنا ذلك من قبل (أن) القدرة لا تكون قدرة إلا على ما يوجد معها في محلها، فلو كانت قدرة واحدة على حركتين لم يخل أن تكون قدرة على حركتين (أن) يوجدا معا في حال حدوثها، أو على حركتين أن تكون واحدة بعد أخرى. فإن كانت قدرة على حركتين أن يكونا معا فقد وجبت حركتان في موضع واحد في وقت واحد، ولو جاز هذا لجاز ارتفاع إحدى الحركتين إلى ضدها من السكون، فيكون الجوهر متحركا عن المكان ساكنا فيه في وقت واحد، وهذا المحال. وإن كانت قدرة على حركتين توجد إحداهما بعد الأخرى فقد قام الدليل والبرهان على أن القدرة لا تبقى، وهذا يوجب جواز وجود الفعل بقدرة معدومة، وهذا مما قد بينا فساده.
ومما يدل على أن الاستطاعة مع الفعل للفعل: أن من لم يخلق الله تعالى له استطاعة محال أن يكتسب شيئا، فلما استحال أن يكتسب