كُلُّهُمْ جَمِيعًا [يونس: 99] وقال تعالى: {وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا} [السجدة: 13] وقال تعالى: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ} [الأنعام: 112] . وقال: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ} [البقرة: 253] فأخبر أنه لو لم يرد القتال لم يكن وأن ما أراد من ذلك فقد فعله. فإن قالوا: معنى هذا لو شاء الله ما اقتتلوا: أي لو شاء أن يمنعهم من القتال لم يكن، يقال لهم: ولم لا حملتم [1] الآية على ظاهرها وقلتم على أي وجه شاء أن لا يكون القتال لم يكن. وكذلك المطالبة عليهم في قول الله تعالى: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا} [يونس: 99] . فإن قالوا: لو شاء الله أن يلجئهم إلى الإيمان لكانوا مؤمنين، قيل لهم: أو ليسوا مع الإلجاء قادرين على أن يكفروا كما قادرون على أن يؤمنوا؟ فكيف يجب بالإلجاء كون الإيمان منهم وهم قادرون أن لا يكون منهم إيمان مع الإلجاء كما هم قادرون على الإيمان مع عدم الإلجاء؟.
فإن قالوا: ليس في كون ما لا يريده إيجاب ضعف، كما ليس
(1) ) هذا تعبير المصنف يكرره في أكثر من موضع ولا شك في فساده عربية والأصح: ولم لم تحملوا.