عبيده وإمائه يزنى بعضهم ببعض وهو يراهم وهو لا يعجز عن التفريق بينهم مع كراهته الزنا على أصولكم، وقد نهاهم قبل ذلك عن الزنا فهو سفيه، فاقضوا بذلك على الله تعالى وإلا كنتم مناقضين. فإن قالوا: لو جاز أن يريد السفه من ليس بسفيه لجاز أن يقول الكذب من ليس بكاذب. يقال لهم: ما الفرق بينكم وبين من قال ولو جاز أن يريد ما علم أنه لا يكون من ليس بمتمن ويخلى بين عبيده وإمائه يزنى بعضهم ببعض مع كراهته الزنا عندكم وقدرته على المنع والحيلولة من ليس بسفيه لجاز أن يقول الكذب من ليس بكاذب، وهذا ما لا يجدون فيه فرقا. ويقال لهم: كما أن مريد السفه منا سفيه، فكذلك مريد الطاعة منا مطيع، فاقضوا بذلك على الغائب.
ومما يبين أن الله تعالى مريد لكل شيء يجوز أن يراد، قول الله تعالى: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ} [الإنسان: 30] فأخبر أنا لا نشاء إلا ما شاء أن نشاءه. وقال تعالى: وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ