الصفحة 31 من 116

الفعل والتفضل والرزق والنعمة والإحسان؛ لأنه إن كان التفضل والنعمة والإحسان والفعل قوة لا بد أن يكون ذلك الجسم قويا. وكذلك إن كان علما أو حياة أو إرادة أو سمعا أو بصرا، فيجب إذا أحدث كلاما في غيره أن يشتق كذلك العين من أخص أوصاف الكلام؛ فلما لم يجز ذلك بطل أن يكون الكلام مقيسا على ما قلتم من أن الله تعالى يحدث كلاما في غيره كما يحدث فعله وتفضله ونعمه وإحسانه في غيره.

فإن قالوا: أفليس قد يحدث الله تعالى كتابة في غيره ولا يكون الشيء الذي قامت به الكتابة كاتبا؟ قيل لهم: إن أحدث الله تعالى في غيره كتابة ضرورة كان ذلك الغير كاتبا باضطرار. وكذلك إن كانت الكتابة كسبا كان ذلك الغير كاتبا باكتساب. فيجب إذا أحدث الله تعالى كلامه في غيره أن يكون ذلك الغير متكلما بكلام الله.

وهذا الدليل على قدم الكلام هو الدليل على قدم الإرادة لله تعالى؛ لأنها لو كانت محدثة لكانت لا تخلو من أن يكون يحدثها في نفسه، أو في غيره. أو قائمة بنفسها، فيستحيل أن يحدثها (في نفسه؛ لأنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت