ويقول أبو عمرو الدمشقى رضى الله تعالى عنه: إن الله تعالى افترض على الاولياء كتم الكرامات لئلا يفتتن بها الخلق وأوجب على الأنبياء عليهم الصلاه والسلام إظهارها بيانا وبرهانا بالحق.
والفرق بين المعجزه والكرامه التحدى فإن المعجزه مقرونه بالتحدى على صدق النبوه ويأتيها النبى قصدًا أما الولى فأنه لا يقصد الكرامه ولا ينتظرها بل إنه يكتم الكرامة، وقد تظهر من غير قصد منه بل ويستغفر الله منها كما يستغفر صاحب الذنب من الذنب خوفًا من الاستدراج.
ثم إنَّ الفتوة ليست في إظهار الكرامات بل الفتوة في سترها فالفتى من الأولياء يكتم الكرامة ويسترها وهذا لأصحاب الدرجات العالية من الأولياء فإن الكرامة تعطى للولى في بدايته وكلما إزداد رقيًا إزداد سترًا وكتمًا لها إلا أن يؤمر بالإظهار لأمر زائد مراد للحق تعالى فليس له إلا التسليم والجريان تحت مجرى الأقدار كما قال سيدى ابن عطاء الله (سوابق الهمم لا تخترق أسوار الاقدار) .
نسأل الله أن يكرمنا بالمحبة والمعرفة والاصطفاء ويحفظنا من الاستدراج والسلب بعد العطاء والمكر الذي قال عنه الصديق الأكبر سيدنا أبو بكر رضي الله عنه: لا آمن مكر الله ولو كانت إحدى قدمى في الجنة.