الصفحة 15 من 16

والصلوحيه درجة ومنزلة عندما يصل المرء إليها يستحق لمخصصاتها من (مالا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر) ألا ترى الى قول النبى صلى الله عليه وسلم (أعطوا الأجير أجره قبل أن يجف عرقه) فأيما إنسان وصل من مجاهداته الى أن يضاف الى الصالحين أصبح إنسانا فوق مستوى العقل بل له عند الله ما يريد ( لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ) وكما قيل (قوم إذا رفعت حواجبهم قضيت حوائجهم) وهذا أكثر من الكرامه ولذا قال سيدنا أبو الحسن الشاذلى رضى الله عنه ذهب العمى وجاء البصر بمعنى: فانظر الى الله تعالى فهو لك مأوى فإن تنظر فبه أو تسمع فمنه وإن تنطق فعنه وإن تكن فعنده وإن لم تكن فلا شئ غيره. وسئل رضى الله عنه عن الحقائق: فقال الحقائق هى المعانى القائمة في القلوب وما اتضح لها وانكشف من الغيوب وهى منح من الله تعالى وكرامات وبها وصلوا الى البر والطاعات ودليلها قوله لحارثة (كيف أصبحت؟ قال أصبحت مؤمنًا حقا) - الحديث.

وكان يقول: (من ادعى فتح عين قلبه وهو يتصنع بطاعه الله تعالى أو يطمع فيما في أيدى خلق الله تعالى فهو كاذب) .

ويقول: (سمعت هاتفا يقول أن أردت كرامتى فعليك بطاعتى وبالاعراض عن معصيتى) .

ويقول رضى الله عنه: كل كرامه لايصحبها الرضا من الله وعن الله والمحبه لله ومن الله فصاحبها مستدرج مغرور أو ناقص هالك مثبور.

ويقول: لا تعطى الكرامات من طلبها وحدث بها نفسه, ولا من استعمل نفسه في طلبها, وإنما يعطاها من لايرى نفسه ولاعمله وهو مشغول بمحاب الله تعالى, ناظر لفضل الله, أيس من نفسه وعمله. وقد تظهر الكرامه على من استقام في ظاهره وإن كانت هناة النفس في باطنه كما وقع للعابد الذى عبد الله في الجزيره خمسمائه عام فقيل له ادخل الجنة برحمتى فقال بل بعملى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت