94 -حَدَّثَنَا الزُبَيْرُ، حَدَّثَنِي عَمِّي مُصعبُ بن عبد الله، حَدَّثَنِي أبي عبدُ اللهِ بنُ مُصْعَبَ، قَالَ: كَانَ أَشْعَبُ بن جُبَيْرٍ مَولَى عَبدِ اللهِ بن الزُّبَيرِ يَجْلِسُ مَعَ سَالِمَ بن عبدِ اللهِ بن عُمَرَ فِي مَجْلِسِهِمْ، وَكَانَ سَالمُ يَسْتَخِفُّهُمْ وَيَذْهَبُ بِهِ مَعَهُ إِلَى الغَابَةِ، قَالَ: فَقَالَ لِي أَشْعَبُ: كَانَ سَالِمُ يَذْهَبُ مَعَهُ بِابنِيْ أَخِيهِ عُبَيْدِ اللهِ غُلَامَيْنِ، وَكَانَ مَعَهُمَا سِكِّينَانِ، يُقالُ لأَحَدُهُمَا: الوَحَا، ولِلآخَرِ: العَجَلَةُ، فَكَانَ الشَيخُ إِذَا غَفَلَ وَقَعنَا بِذَيْنِكَ السِكِّيْنَيْنِ فِي الأَقْنَاءِ فَقَطَعْنَاهَا بِهِمَا أَوْجَ قَطْعٍ خَلَقَهُ اللهُ، قَالَ: وَقَالَا لِي يَومًَا: وَيْحَكَ أيْ أَشْعَبُ غَنِّنَا. فَقُلتُ كَيفَ أَصْنَعُ بِالشَّيخِ؟ أَفْرَقُ مِنْهُ. قالَا: انْصُبْ فَإِنَّهُ لَا يُبَالِي. فَفَعَلتُ، فَلمْ يَقُلْ لِي شَيْئًَا، ثُّم قَالَ لِي أَحَدُهُمَا يَومًَا آخَرَ: غَنِّنِي صَوْتَ كَذَا، صَوْتًَا لِي وَلَكَ إِزَارِي هَذَا، فَقُلتُ لَهُ أَتَفْعَلُ؟ قَالَ: نَعَم، وَحَلَفَ لِي، فَغَنَّيْتُهُ بِغِنَاءٍ أَرَقّ مِن ذَلكَ، فَصَاحَ بِي سَالِمُ: هَيَا خَبِيْثُ! هَيَا خَبِيْثُ! فَسَكَتُّ. [1]
(1) في الأصل: فقال أحدهما للآخر الوحا والآخر العجلة. وقد وضع على كلمة"للآخر"خطًّا للدلالة على وجوب حذفها بينما بقيت كلمة"فقال"على حالها. في الأصل: فلم يكن يقل لي شيئًا، وعلى كلمة يكن وُضِع خطٌ للدلالة على حذف الكلمة. الغَابةُ: موضع في المدينة تكثر فيه الأشجار والبساتين والعيون وقريب منه تجتمع سيول المدينة. الأقناء: جمع قُنْو وهو مِن النَّخْلةِ كالعنقودِ مِن العنب. أوج: أقوى وأشد. الرواية ساقها ابنُ عساكر بسند الزبير في تاريخ دمشق 9/ 154.