35 -حَدَّثَنَا الزُبَيْرُ، حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ بْنُ عُمَرَ التَّيْمِيُّ، عن عُثْمَانَ بْنُ نَائِلٍ مَوْلَى عُثْمَانَ بن عَفَّانَ، عَن أَبِيهِ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ مَولَايَ عُثْمَان فِي سَفْرةٍ سَافَرنَاهَا مَعَ عمر بن الخطاب فِي حَجٍ أَوْ عُمْرَةٍ، فَكَانَ عُمَرُ وَعُثْمَانُ وَابْنُ عُمرَ لِفًّا، وَكنتُ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ الزُبَيْر فِي شُبَّان معَنَا لِفًّا، وَمَعَنَا رَباح بن المعْتَرِف الفِهْرِيّ، وَكُنَّا نَتَرَامَى بِالحَنْظَلِ وَكَانَ عُمَرُ بن الخطَّابِ يَقُول لَنَا: لَا تُنفّروا عَلَيْنَا رِكابَنا، قَالَ: فَقُلْنَا ذَاتَ ليلةٍ: اُحْدُ لنا قَالَ: مَعَ عُمَرَ؟ قُلْنَا: اُحْدُ فَإِنْ نَهَاكَ فَانتَهِ، قَالَ: فَحَدَا حَتَّى إِذا كَانَ مَعَ السَّحَر قَالَ لَهُ عُمَرُ: كُفَّ فإِنَّ هَذِهِ سَاعةَ ذِكْرٍ، فَلَمَّا كَانَت اللَّيْلَةُ الثَّانِيَة قُلْنَا: يَا رَباحُ انْصُبْ لَنَا نَصْبَ الْعَرَبِ قَالَ: مَعَ عُمَرَ؟ قُلْنَا انصِبْ فإِنْ نَهَاكَ فَانْتَهِ، فَنَصَبَ لَنَا نَصْبَ الْعَرَبِ حَتَّى إِذا كَانَ السَّحَرُ قَالَ لَهُ عُمرُ: كُفَّ فَإِنّ هَذِه سَاعَةَ ذِكْرٍ، فَلَمَّا كَانَت اللَّيْلَةُ الثَّالِثَةُ قُلْنَا: يَا رَبَاحُ غَنّنِا غِناءَ القِيَانِ قَالَ: مَعَ عُمَرَ؟ قُلْنَا غَنّهِ فإِنْ نَهَاكَ فَانتِهِ قَالَ: فَغَنَّى، فوَ اللَّه ما تَركَهُ أَنْ قَالَ لَهُ: كُفَّ فإِن هَذَا يُنَفِرّ الْقُلُوب. [1]
(1) في الأصل: حتى إذا كان مع السحر. في الأصل: غننا غناء القرءان. قال الزمخشري في الفائق: اللِّف: الحزب والطائفة؛ من الالتفاف 3/ 323. قال المجد ابن الأثير في النهاية: وَمِنْهُ حَدِيثُ نَائِلٍ مَوْلَى عُثْمَانَ: قُلْنا لرَباحَ بْنِ المُغْتَرِفِ: غَنِّنا غِناءَ أَهْلِ القَرار .. أَيْ أَهْلِ الْحَضَرِ المُسْتَقِرين فِي مَنازلهم، لَا غِناء أَهْلِ البَدْو الَّذِي لَا يَزَالُونَ مُنْتَقِلين 4/ 38، وَمِنْهُ حَدِيثُ نَائِلٍ مَولى عُثْمَانَ: فَقُلْنَا لِرَباح بْنِ المُغْتَرِفِ: لَوْ نَصَبْتَ لَنَا نَصْبَ الْعَرَبِ 5/ 62. قال ابنُ منظُور: فقلنا لرباحِ بن المُغْتَرِفِ لو نَصَبْتَ لنا نَصْبَ العَرب، أَي: لو تَغَنَّيْتَ، وفي الصحاح: لو غَنَّيْتَ لنا غِناءَ العَرَب، وهو غِناءٌ لهم يُشْبِه الحُداءَ إِلا أَنه أَرَقُّ منه، وقال أَبو عمرو: النَّصْبُ حُداءٌ يُشْبِهُ الغِناءَ، قال شمر: غِناءُ النَّصْبِ هو غِناءُ الرُّكْبانِ؛ وهو العَقِيرةُ، يقال: رَفَعَ عَقيرته إِذا غَنَّى النَّصْبَ، وفي الصحاح: غِناءُ النَّصْبِ ضَرْب من الأَلْحان: وفي حديث السائبِ بن يزيد كان رَباحُ بنُ المُغْتَرِفِ يُحْسِنُ غِناءَ. انظر الرواية مقتضبة في السماع لابن القيسراني 42.