الصفحة 29 من 120

25 -حَدَّثَنَا الزُبَيْرُ، حَدَّثَنِي عَمِّي مُصْعَبُ بنُ عَبدِ اللهِ، عَن جَدِّي عَبدِ اللهِ بنِ مُصْعَب قَالَ: كَانَ مَخْرَمَةُ بْنُ نَوْفَلِ بْنِ أُهَيْبٍ الزُّهْرِيُّ بِالْمَدِينَةِ، وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ أَعْمَى، وَكَانَ قَدْ بَلَغَ مِائَةً وَخَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، قَالَ: فَقَامَ يَوْمًا فِي الْمَسْجِدِ يُرِيدُ أَنْ يَبُولَ، فَصَاحَ بِهِ النَّاسَ فَأَتَاهُ نُعَيْمَانُ بْنُ عَمْرِو بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ سَوَادِ بْنِ مَالِكِ بْنِ غَنْمِ بْنِ النَّجَّارِ فَتَنَحَّى بِهِ نَاحِيَةً مِنَ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ قَالَ: اجْلِسْ هَهُنا فَأَجْلَسَهُ يَبُولُ، فَلَمَّا أَجْلَسَهُ وَبَالَ ذَهَبَ وَتَرَكَهُ، فَصَاحَ بِهِ النَّاسُ، فَلَمَّا فَرَغَ، قَالَ: مَنْ جَاءَ بِي ـ وَيْحَكُمُ ـ إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ؟ قَالُوا: نُعَيْمَانُ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: فَعَلَ اللَّهُ بِهِ وَفَعَلَ، أَمَا إِنَّ للَّهِ عَلَيَّ إِنْ ظَفِرْتُ بِهِ أَنْ أَضْرِبَهُ بِعَصَايَ هَذِهِ ضَرْبَةً تَبْلُغُ مِنْهُ مَا بَلَغَتْ، فَمَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ حَتَّى نَسِيَ ذَلِكَ مَخْرَمَةُ، ثُمَّ أَتَاهُ يَوْمًا وَعُثْمَانُ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي نَاحِيَةٍ الْمَسْجِدِ، وَكَانَ عُثْمَانُ إِذَا صَلَّى لا يَلْتَفِتُ، فَقَالَ لَهُ: هَلْ لَكَ فِي نُعَيْمَانَ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَيْنَ هُوَ؟ دُلَّنِي عَلَيْهِ، فَأَتَى بِهِ حَتَّى أَوْقَفَهُ عَلَى عُثْمَانَ، فَقَالَ: دُونَكَ هَذَا هُوَ، فَجَمَعَ مَخْرَمَةُ يَدَيْهِ بِعَصَاهُ فَضَرَبَ عُثْمَانَ فَشَجَّهُ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّمَا ضَرَبْتَ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عُثْمَانَ، قَالَ: فَسَمِعْتُ أَنَّ بَنِي زُهْرَةَ اجْتَمَعُوا فِي ذَلِكَ، فَقَالَ عُثْمَانُ: دَعُوا نُعَيْمَانَ؛ لَعَنَ اللَّهُ نُعَيْمَانَ. وَقَدْ شَهِدَ نُعَيْمَانُ بْنُ عَمْرٍو بَدْرًا. [1]

(1) الرواية في جمهرةِ نسب قريش للزبير بن بكار 2/ 294 مع اختلاف طفيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت