15 -حَدَّثَنَا الزُبَيْرُ، حَدَّثَنِي عَمِي مُصْعَبُ بنُ عبدِ اللهِ، عن الوَاقِديِّ قَالَ: قَالَ خَوَّاتُ بنُ جُبير: فَعَلْتُ ثَلَاثةَ أشْيَاءٍ لمْ يَفْعَلهُنَّ أحَدٌ قَطُّ؛ ضَحِكْتُ فِي مَوضِعٍ لم يَضْحَكْ فِيهِ أحَدٌ قطّ، وَنُمتُ فِي مَوضِعٍ لمْ يَنَمْ فِيهِ أَحَدٌ قَطّ، وَبَخِلتُ فِي مَوضِعٍ لمْ يَبْخَلْ فِيهِ أحَدٌ قطّ؛ انْتَهَيْتُ إِلَى أخِي يَوْم أحدٍ وَهُوَ مقتولٌ وَقَدْ شُقّ بَطْنه وَخَرَجَتْ حَشْوتُه، فَاسْتَعَنْتُ بِصَاحِبٍ لي عَلَيهِ، فَحَمَلنَاهُ وَخَيْلُ الْمُشْرِكِينَ حَوَالَيْنَا، وَأَدْخَلْتُ حَشْوَتَهُ فِي جَوْفِهِ، وَشَدَدْتُ بَطْنَهُ بِعِمَامَتِي، وَحَمَلته بيني وَبَين الرَّجُلِ، فسَمِعتُ صَوتَ حَشْوَتِهِ رَجَعَتْ فِي بَطْنهِ، فَفَزعَ صَاحِبِي فَطَرَحَهُ وضَحِكْتُ. وَمَشِينَا فَحَفَرْتُ لَهُ بِسِيَةِ قَوسِي وَكَانَ عَلَيهَا الْوتر، وبخلتُ بِهِ مَخَافَة أَنْ يَنْقَطِعَ فَحَفَرْتُ لَهُ فَدَفَنْتُهُ. وَمَضَيْتُ، فَإِذا أَنَا بِفَارِسٍ قَدْ سَدَّدَ الرُّمَح نَحْوِي يُرِيدُ أَنْ يَقْتُلَنِي، فَوَقعَ عَليّ النُعَاسُ، فَنُمْتُ فِي مَوضِعٍ مَا نَامَ فِيهِ أحَدٌ قَطّ، فَانتَبَهتُ فَلمْ أرَ فَارِسًا وَلَا غَيرَهُ، وَلَا أَدْرِي أَيُّ شَيءٍ كَانَ ذَلِك. [1]
(1) ذكر الغزيُّ الروايةَ في كتابِه المراح في المزاح 54. والقصة في طبقات ابن سعد 3/ 441.