الصفحة 3 من 9

و ذلك في ذات الإله و إن يشأ ... يبارك على أجزاء شِلوٍ مُمَزّعِ

و إذا كان الحقّ تعالى قد (اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ في سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ) فلا فرق عند من باع نفسه لربّه، بين رصاصة يستقبلها في صدرِ مقبلٍ غير مدبر، أو حزام ينسف به الأعداء و إن قطع النياط و مزّق الأشلاء، ما دام طعم الشهادة واحدًا.

إني بذلت الروح دون كرامتي ... و سلكتُ دَربَ الموتِ أبغي مَفْخَرا

و غَرَستُ في كفّ المنيّة مُهجتي ... و رَوَيْتُ بالدم ما غَرَستُ فأزهرا

هذا فداء القدس أن يُجدي الفِدا ... و لتُربِ كابولٍ أقدّمُه قِرى

روى النسائي و ابن ماجة و أحمد و الدارمي و الترمذي بإسنادٍ صحيح عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «مَا يَجِدُ الشَّهِيدُ مِنْ مَسِّ الْقَتْلِ إِلاَّ كَمَا يَجِدُ أَحَدُكُمْ مِنْ مَسِّ الْقَرْصَةِ» .

غير أنّ من بايعوا الشهيد على هذه الطريق و خَلفوه عليه، يعزّ عليهم فراقه، فيبكيه رفاقه، و يسوؤهم أن لا تُوارى بين ظهرانيهم رُفاته، و يسوؤنا أكثَر سماع من يشكك في مشروعيّة عَمَله، و يصدّ الناس عن بلوغ هدفه، بدعوى أن فعلته انتحاريّة، و أن ميتته جاهليّة.

و كيف تكون كذلك و قد عرف مثلها عن السلف فأكبروا همّة من من قام بها، و أوسعوه مدحًا و ثناءً، و حمَل عددٌ منهم قوله تعالى: (و من الناس من يشرى نفسه ابتغاء مرضات الله و الله رؤف بالعباد) على من حمل على العدو الكثير لوحده وغرَّر بنفسه في ذلك، كما قال عمر بن الخطاب و أبو أيوب لأنصاري و أبو هريرة رضي الله عنهم كما رواه أبو داود و الترمذي و ابن حبان و صححه و الحاكم.

استقرّت القاعدة الفقهيّة، على أنّ الأعمال بالنيّة، لما رواه البخاري في الصحيح و مسلم في المقدمة و أبو داوود و ابن ماجة في سننهما عن عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضى الله عنه - قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» ، و من التجنّي و مجاوزة الحق؛ أن نحكم بالانتحار على من يريد الشهادة و يبذل نفسه في سبيل الله،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت