الصفحة 36 من 297

العبارة منه تدلنا على موقفه من التدليس وشدة تحريه على صحة الحديث ولا يهمه الإكثار من الرواية وإن كان المروي عن شيخه الذي يأخذ عنه.

احدى وعشرون: موقفه من الإجازة:-

الرواية بالإجازة جائزة عند الجمهور، وأدعى القاضي أبو الوليد الباجي الإجماع على ذلك، ونقضه ابن الصلاح بما رواه الربيع عن الشافعي إنه منع من الرواية بها، وبذلك قطع الماوردي وعزاه إلى مذهب الشافعي، وكذلك قطع المنع القاضي حسين بن محمد المروروذي، وقالا جميعًا: لو جازت الرواية بإجازة بطلت الرحلة، وهذا ما روي عن شعبة بن الحجاج وغيره من أئمة الحديث وحفاظه [1] .

بينما يقول القاضي عياض: شعبة من الذين قالوا بالوجه الثاني من وجوه الإجازة، وهو أن يجيز لمعين على العموم والإبهام دون تخصيص ولا تعيين لكتب ولا أحاديث كقولك: قد أجزت لك جميع روايتي أو ما صحَّ عندك من روايتي [2] .

وقال الإمام شعبة (رحمه الله) في لفظ صيغة الإجازة: تقول أنبأنا، وروى عنه أيضًا: أخبرنا [3] .

وهذا يدفع ما ذكره السمعاني من قول الإمام شعبة رحمه الله: لو صحت الإجازة بطلت الرحلة [4] . فالإجازة في التحديث امر معمول به عندهم، ولم يخالف الإمام شعبة (رحمه الله) في ذلك، ولكن وحدها من غير اخذ الحديث مشافهةً أو

(1) اختصار علوم الحديث، أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري الدمشقي (ت 774 هـ) ، تحقيق: أحمد محمد شاكر، ط 2، دار الكتب العلمية، (بيروت: د. ت) : 119.

(2) الإلماع إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السماع، أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض بن عمرون السبتي اليحصبي (ت 544 هـ) ، تحقيق: السيد أحمد صقر، دار التراث، (القاهرة: 1379 هـ -1970 م) : 98.

(3) الإلماع إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السماع لليحصبي: 128؛ شعبة بن الحجاج لعبد الملك بكر قاضي: 59.

(4) أدب الإملاء والاستملاء، أبو سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور التميمي المروزي السمعاني (ت 562 هـ) ، تحقيق: ماكس فايسفايلر، دار الكتب العلمية، (بيروت: 1401 هـ - 1981 م) : 10.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت