فهرس الكتاب

الصفحة 691 من 4714

ج / 1 ص -691- وإن سبقه حدث بعد التشهد توضأ وسلم وإن تعمده أو تكلم تمت صلاته

"قوله، وإن سبقه حدث بعد التشهد توضأ وسلم"؛ لأن التسليم واجب ولا بد له من الوضوء ليأتي به فالوضوء والسلام واجبان فلو لم يفعل كره تحريما. والشروط التي قدمناها لصحة البناء لا بد منها للسلام حتى لو لم يتوضأ فورا أو أتى بمناف بعده فاته السلام ووجب عليه إعادتها لإقامة الواجب؛ لأنه حكم كل صلاة أديت مع كراهة التحريم، وإن كان إماما استخلف من يسلم بالقوم.

"قوله: وإن تعمده أو تكلم تمت صلاته"أي تعمد الحدث لحديث الترمذي عن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"إذا أحدث يعني الرجل، وقد جلس في آخر صلاته قبل أن يسلم فقد جازت صلاته"ومعنى قوله تمت صلاته تمت فرائضها، ولهذا لم تفسد بفعل المنافي وإلا فمعلوم أنها لم تتم بسائر ما ينسب إليها من الواجبات لعدم خروجه بلفظ السلام وهو واجب بالاتفاق حتى أن هذه الصلاة تكون مؤداة على وجه مكروه فتعاد على وجه غير مكروه كما هو الحكم في كل صلاة أديت مع الكراهة كذا في شرح منية المصلي، وفيه أنه لا خلاف بين أبي حنيفة وصاحبيه في أن من سبقه الحدث بعده يتوضأ ويسلم وإنما الخلاف فيما إذا لم يتوضأ حتى أتى بمناف فعند أبي حنيفة بطلت صلاته لعدم الخروج بصنعه وعندهما لا تبطل؛ لأنه ليس بفرض عندهما ا هـ. وفيه نظر بل لا يكاد يصح؛ لأنه إذا أتى بمناف بعد سبق الحدث فقد خرج منها بصنعه، ولهذا قال الشارح الزيلعي، وكذا إذا سبقه الحدث بعد التشهد، ثم أحدث متعمدا قبل أن يتوضأ تمت صلاته ولم يحك خلافا وإنما ثمرة الخلاف تظهر فيما إذا خرج منها لا بصنعه كالمسائل الاثني عشرية كما سنقرره إن شاء الله تعالى. وشمل تعمد الحدث القهقهة عمدا فصلاته تامة وبطل وضوءه لوجودها في أثناء الصلاة فصار كنية الإقامة في هذه الحالة، وكذا لو قهقه في سجود السهو، وإن قهقه الإمام أو أحدث متعمدا ثم قهقه القوم فعليه الوضوء دونهم لخروجهم منها بحدث الإمام بخلاف قهقهتهم بعد سلامه؛ لأنهم لا يخرجون منها بسلامة فبطلت طهارتهم، وإن قهقهوا معا أو القوم ثم الإمام فعليهم الوضوء. والحاصل أن القوم يخرجون من الصلاة بحدث الإمام عمدا اتفاقا، ولهذا لا يسلمون ولا يخرجون منها بسلامه عندهما خلافا لمحمد، وأما بكلامه فعن أبي حنيفة روايتان في رواية كالسلام فيسلمون وتنتقض طهارتهم بالقهقهة، وفي رواية كالحدث العمد فلا سلام ولا نقض بها كذا في المحيط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت