فهرس الكتاب

الصفحة 4334 من 4714

ج / 9 ص -119- وإن شهدا أنه قتله وقالا لا ندري بماذا قتله

لأنهما لو اختلفا في القاتل لا تقبل كما سيأتي واعلم بأن الكلام في الآلة على فصول أحدهما أن يتفقا على الآلة بأن شهدا أنه قتله عمدا بالسيف أو قتله بالعصا، فإن شهدا أنه قتله بالسيف إن ذكرا صفة التعمد بأن قالا قتله عمدا بالسيف، فإنه تقبل شهادتهما ويقضى عليه بالقصاص، ولو قالا قتله بالسيف خطأ تقبل شهادتهما ويقضى بالدية على العاقلة، وإن سكتا عن ذكر صفة العمد والخطأ، فهذا وما لو ذكرا صفة العمد سواء، وإن قالا لا ندري قتله عمدا أو خطأ، فإنه تقبل هذه الشهادة ويقضى بالدية في مال القاتل، وهذا الذي ذكرنا أن الشهادة مقبولة جواب الاستحسان والقياس أن لا تقبل هذه الشهادة، وإن شهدا أنه قتله بالعصا إن كان العصا صغيرا لا تقتل مثله غالبا، فإنه تقبل الشهادة ويقضى بالدية عندهم جميعا كما لو ثبت معاينة سواء شهدا بالعمد أو بالخطأ وأطلقا. وإن كان العصا كبيرا تقتل مثله غالبا فعلى قول أبي حنيفة الجواب عنه كالجواب فيما لو شهدوا أنه قتله بالسيف، وأما إذا بين أحدهما الآلة وقال الآخر: لا أدري بماذا قتله؛ فلأن المطلق يغاير المقيد؛ لأنه معدوم والمقيد موجود فاختلفا وكذا أيضا حكمهما مختلف، فإن من قال قتله بعصا يوجب الدية على العاقلة، ومن قال لا أعلم بماذا قتله على القاتل فاختلف المشهود به فبطلت، وهو المراد بقوله وقال أحدهما: قتله بعصا وقال الآخر لم ندر بماذا قتله وكذا لو شهد أحدهما بالقتل معاينة والآخر على إقرار القاتل بذلك كان باطلا لاختلاف المشهود به. فإن شهد أحدهما بالقتل معاينة والآخر على إقرار القاتل بذلك كان باطلا لاختلاف المشهود به، فإن أحدهما فعل يوجب القصاص والآخر الدية.

قال رحمه الله:"وإن شهدا أنه قتله وقالا لا ندري بماذا قتله"يعني بأي شيء قتله وجب عليه الدية في ماله استحسانا والقياس أن لا تقبل هذه الشهادة أصلا؛ لأنهما شهدا بقتل مجهول؛ لأن الآلة إذا تقوم فقد جهل القتل؛ لأن القتل يختلف حكمه باختلاف الآلة فيكون هذا غفلة من الشهود وجه الاستحسان أنهما شهدا بقتل مطلق والمطلق ليس بمجهول لإمكان العمل به فيجب أقل موجبه، وهو الدية فلا يحمل قولهما لا ندري على الغفلة بل يحمل على أنهما سعيا للدرء المندوب إليه في العقوبات استحسانا للظن ومثل ذلك سائغ شرعا؛ لأن الشرع أطلق الكذب في إصلاح ذات البين على ما قاله عليه الصلاة والسلام"ليس بكذاب من أصلح بين اثنين فقال خيرا أو أنمى خيرا"1 فهذا مثله أو أحق منه فيحمل عليه فلا يثبت جهلهما أو اختلافهما بالشك، وإنما وجبت الدية في ماله دون العاقلة؛ لأن المطلق يحمل على الكمال فلا يثبت الخطأ بالشك وقال محمد رحمه الله: رجل قتل وله وليان لا وارث له غيرهما فأقام أحدهما، وهو عبد الله بينة على

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 أخرجه مسلم في"صحيحه""2606"والترمذي في"سننه""1938".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت