ج / 8 ص -456- وإن رمى وسمى وجرح أكل
يرجع إلى مقصوده سواء وكذا في حق الكلب ; لأن قصده أخذ كل صيد تمكن من صيده بخلاف ما استشهد به مالك ; لأن التعيين في الشاة ممكن وكذا غرضه متعلق بمعين فتتعلق التسمية هنا بالضجع بالذبح وفيما نحن فيه بالآلة. ومن أرسل فهدا فكمن حتى يتمكن من الصيد ثم أخذ الصيد فقتله ; لأن ذلك عادة له يحتال لأخذه لاستراحته فلا ينقطع به فور الإرسال وكيف ينقطع وقصد صاحبه يتحقق بذلك وعد ذلك منه في الخصال الحميدة
قال الحلواني للفهد خصال حميدة فينبغي لكل عاقل أن يأخذ ذلك منه, منها أن يكمن للصيد حتى يتمكن منه وهكذا ينبغي للعاقل أن لا يجاهر عدوه بالخلاف ولكن يطلب الفرصة حتى يتمكن منه فيحصل مقصوده من غير إتعاب نفسه ومنها أنه لا يعدو خلف صاحبه حتى يريه خلفه وهو يقول هو المحتاج إلي فلا أذل وهكذا ينبغي للعاقل أن لا يذل نفسه فيما يفعل لغيره ومنها أنه لا يتعلم بالضرب ولكن يضرب الكلب بين يديه إذا أكل من الصيد فيتعلم بذلك وهكذا ينبغي للعاقل أن يتعظ بغيره كما قيل السعيد من اتعظ بغيره ومنها أن لا يتناول الخبيث من اللحم وإنما يطلب من صاحبه اللحم الطيب وهكذا ينبغي للعاقل أن لا يتناول إلا الطيب ومنها أن يثب أثلاثا أو خمسا فإن لم يتمكن من أخذه تركه ويقول: لا أقتل نفسي فيما أعمل لغيري وهكذا ينبغي للعاقل وكذا الكلب إذا اعتاد الاختفاء لا ينقطع فور الإرسال لما بينا في الفهد وينقطع الإرسال بمكثه طويلا إذا لم يكن ذلك حيلة منه للأخذ وإنما هو استراحة بخلاف ما تقدم ولو أرسل بازه المعلم على صيد فوقع على شيء ثم اتبع الصيد فأخذه وقتله يؤكل إذا لم يمكث زمانا طويلا للاستراحة وإنما مكث ساعة طويلة للتمكن ولو أن بازيا معلما أخذ صيدا فقتله ولا يدري أرسله إنسان أو لا لا يؤكل لوقوع الشك في الإرسال ولا تثبت الإباحة بدونه ولكن إن كان مرسلا فهو مال الغير فلا يجوز تناوله إلا بإذن صاحبه.
قال رحمه الله:"وإن رمى وسمى وجرح أكل"لما فرغ من بيان حكم الآلة الحيوانية شرع في بيان حكم الآلة الجمادية فتقديم الأول ظاهر يعني إذا رمى بآلة جارحة وسمى إلى صيد فأصابه وجرحه يؤكل إذا جرح لقوله صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم:"إذا رميت سهمك فاذكر اسم الله تعالى عليه فإن وجدته قد قتل فكل إلا أن تجده قد وقع في ماء فإنك لا تدري الماء قتله أو سهمك"1 رواه البخاري ومسلم, وأحمد رحمهم الله تعالى, وشرط لما روي عن إبراهيم عن عدي بن حاتم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"إذا رميت فسميت فجرحت فكل وإن لم تخرق فلا تأكل من المعراض إلا ما"
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الحديث: أخرجه مسلم في الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان، باب الصيد بالكلاب المعلمة،"1929"، والترمذي في الصيد عن رسول الله، باب ماجاء فيمن يرمي الصيد فيجده ميتا في الماء"1469".