فهرس الكتاب

الصفحة 4149 من 4714

ج / 8 ص -455- وإن لم يرسله أحد فزجره مسلم فانزجر حل

وكفره وقت الإرسال والرمي لا بعده

وفي النوادر ولو ضرب الكلب الصيد فرقده ثم ضربه ثانية فقتله أكل وكذا لو أرسل كلبين فضربه أحدهما فرقده ثم ضربه الآخر فقتله أكل وكذا لو أرسل رجلان كل واحد كلبه فرقده أحدهما وقتله الآخر فإنه يؤكل والصيد لصاحب الأول ; لأن جرح الكلب بعد الجرح فصار كأن القتل حصل بفعل واحد إلا أن الأول لما أخرجه من أن يكون صيدا صار ملكا لصاحبه فلا يزيل ملكه الثاني, وفي الأصل ومن شرائط الإرسال أن لا يكون المرسل محرما, وأن لا يموت في الحرم حتى لا يجوز أكل صيد الحرم ولا ما اصطاده الحلال في الحرم, وذكر زجر المجوسي ليفيد زجر المحرم لأنه أولى قال في الذخيرة الحلال إذا أرسل كلبه على الصيد فزجره المحرم فانزجر حل أكله, وفي السراجية: أن على المحرم الجزاء والله أعلم.

قال رحمه الله"وإن لم يرسله أحد فزجره مسلم فانزجر حل"وهذا استحسان والقياس أن لا يحل ; لأن الإرسال جعل ذكاة عند الاضطرار للضرورة فإذا لم يوجد الإرسال انعدم الذكاة حقيقة وحكما ولا يحل والزجر بناء عليه ولا يعتبر على ما بينا ووجه الاستحسان أن الزجر عند عدم الإرسال يجعل إرسالا ; لأن انزجاره عقيب زجره دليل طاعته فيجب اعتباره فيحل, إذ ليس في اعتباره إبطال السبب بخلاف الفصل الأول ولا يقال الزجر دون الانفلات لأنه بناء عليه فلا يرتفع الانفلات فصار مثل الفصل الأول والجامع أن الزاجر فيهما بناء على الأول ; لأنا نقول الزجر إن كان دون الانفلات من هذا الوجه فهو فوقه من وجه آخر من حيث إنه فعل المكلف واستويا فنسخ الانفلات ; لأن آخر المثلين يصلح ناسخا للأول كما في نسخ الأحكام بخلاف الفصل الأول ; لأن الزجر لا ينافي الإرسال بوجه من الوجوه ; لأن كل واحد منهما فعل المكلف., والزجر بناء على الإرسال فكان دونه من كل وجه فلا يرتفع به, والبازي كالكلب فيما ذكرنا ولو أرسل كلبه المعلم على صيد معين فأخذ غيره وهو على سننه حل, وقال مالك رحمه الله تعالى: لا يحل ; لأنه أخذه بغير إرسال, إذ الإرسال يختص بالمشار والتسمية وقعت عليه فلا تتحول إلى غيره فصار كما لو أضجع شاة وسمى عليها وخلاها فذبح غيرها بتلك التسمية وقال ابن أبي ليلى: يتعين الصيد بالتعيين, مثل قول مالك حتى لا يحل غيره بذلك الإرسال ولو أرسل من غير تعيين يحل ما أصابه خلافا لمالك وهذا بناء على أن التعيين شرط عند مالك وعنده ليس بشرط ولكن إذا عين يتعين وعندنا التعيين ليس بشرط ولا يتعين بالتعيين ; لأن شرط ما يقدر عليه المكلف أن لا يكلف ما لا يقدر عليه والذي في وسعه إيجاد الإرسال دون التعيين ; لأنه لا يمكنه أن يعلم البازي والكلب على وجه لا يأخذ إلا ما عينه له ولأن التعيين غير مفيد في حقه ولا في الكلب فإن الصيود كلها فيما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت