ج / 8 ص -349- ولا يذبح مصري قبل الصلاة وذبح غيره
قال رحمه الله:."ولا يذبح مصري قبل الصلاة وذبح غيره"يعني لا يجوز لأهل المصر أن يذبحوا الأضحية قبل أن يصلوا صلاة العيد ويجوز لأهل القرى والبادية أن يذبحوا بعد صلاة الفجر قبل أن يصلي الإمام صلاة العيد والأصل في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم"من ذبح قبل صلاة الإمام فليعد ذبيحته ومن ذبح بعد صلاة الإمام فقد تم نسكه وأصاب سنة المسلمين"1 قال صاحب النهاية هذا يشير إلى ما ذكر في المبسوط حيث قال: لا يجزيه لعدم الشرط لا لعدم الوقت وقال عليه الصلاة والسلام:"أول نسكنا في هذا اليوم الصلاة, ثم الأضحية"2 وهذا ظاهر في حق من عليه الصلاة فبقي غيره على الأصل فيذبح بعد طلوع الفجر وهو حجة على الشافعي ومالك في نفيهما الجواز بعد صلاة العيد قبل نحر الإمام والمعتبر في ذلك مكان الأضحية حتى لو كانت في السواد, والمضحي في المصر يجوز كما انشق الفجر, وفي العكس لا يجوز إلا بعد الصلاة وحيلة المصري إذا أراد التعجيل أن يبعث بها إلى خارج المصر في موضع للمسافر أن يقصر فيضحي فيه كما طلع الفجر لأن وقتها من طلوع الفجر, وإنما أخرت في حق المصر لما ذكرنا ولأنها تشبه الزكاة فيعتبر في الأداء مكان المحل وهو المال لا مكان الفاعل بخلاف صدقة الفطر حيث يعتبر فيها مكان الفاعل لأنها تتعلق بالذمة والمال ليس بمحل لها ولو ضحى بعدما صلى أهل المسجد قبل أن يصلي أهل الجبانة أجزأه استحسانا لأنها صلاة معتبرة ولو ذبح بعدما قعد الإمام قدر التشهد قبل أن يسلم لم يجز خلافا للحسن, وفي المراد: لو ضحى بعد أن تشهد قبل أن يسلم الإمام جازت الأضحية, وفي العتابية: وهو الأصح من غير إساءة, وفي غيره: وهو المختار ولو ضحى قبل أن يتشهد الإمام لم يجز عندنا وفي رواية جاز, وقد أساء, والأول أصح, وفي الأجناس لو صلى الإمام صلاة العيد على غير طهارة لم يعلموا حتى عاد وذبح الناس جاز عن أضحيتهم ولو علموا قبل أن يتفرقوا تعاد الأضحية وقيل: لا تعاد, والأول هو المختار والمأخوذ به. ومتى علم الإمام ذلك ونادى بالصلاة ليعيدها فمن ذبح قبل أن يعلم ذلك الإمام أجزأه ومن ذبح بعد العلم قبل الزوال لا يجوز, وإن ذبح بعد الزوال جاز ولو لم يصل الإمام صلاة العيد في اليوم الأول أخروا الأضحية إلى الزوال, ثم ذبحوا ولا تجزيهم التضحية إذا لم يصل الإمام إلا بعد الزوال, وكذا في اليوم الثاني: الحكم كالأول كذا في المحيط. وذكر فيه أيضا أن التضحية في الغد تجوز قبل الصلاة لأنه فات وقت
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الحديث: أخرجه البخاري في الأضاحي، باب سنة الأضحية"5545"ومسلم في الأضاحي باب وقتها"1961".
2 الحديث: أخرجه البخاري في الجمعة، باب استقبال الإمام الناس في خطبة العيد"976"وأحمد في"مسنده""18021".