ج / 8 ص -346-
والخراج حيث يسقط بهلاك النصاب والخارج, واصطلام الزرع آفة لا يقال أدنى ما يتمكن به المرء من إقامتها تملك قيمة ما يصلح للأضحية ولم تجب إلا بملك النصاب فدل أن وجوبها بالقدرة الميسرة لأن اشتراط النصاب لا ينافي وجوبها بالممكنة كما في صدقة الفطر وهذا لأنها وظيفة مالية نظرا إلى شرطها وهو الحرية فيشترط فيها الغنى كما في صدقة الفطر لا يقال لو كان كذلك لوجب التمليك وليس كذلك لأن القربة المالية قد تحصل بالإتلاف كالإعتاق والمضحي إذا تصدق باللحم فقد حصل النوعان أعني التمليك والإتلاف بإراقة الدم, وإن لم يتصدق حصل الأخير. إلى هنا لفظ العناية,
وفي المحيط لو زكى نصابه, ثم مر عليه أيام النحر ونصابه ناقص عليه الأضحية ولا يعد فقيرا بأداء الزكاة في هذه السنة لأن قدر المؤدى يعد قائما شرعا ولو انتقص في أيام النحر بغير الزكاة سقطت عنه الأضحية لأن المؤدى لا يعد قائما حكما فيعد فقيرا وقوله: عن نفسه لأنه أصل في الوجوب عليه وقوله: لا عن طفله يعني لا يجب عليه عن أولاده الصغار لأنها عبادة محضة بخلاف صدقة الفطر والأول ظاهر الرواية, وإن كان للصغير مال يضحي عنه أبوه من ماله, أو وصيه من ماله عند أبي حنيفة وقال محمد وزفر والشافعي رحمهم الله تعالى من مال الأب لأن الإراقة إتلاف, والأب لا يملكه في مال الصغير كالإعتاق والأصح أنه يضحي من ماله ويأكل منه ما أمكن ويبتاع بما بقي ما ينتفع بعينه كذا ذكره صاحب الهداية, وفي الكافي الأصح أنه لا يجب ذلك وليس للأب أن يفعله من مال الصغير. وقوله"شاة, أو سبع بدنة"بيان للقدر الواجب والقياس أن لا يجوز إلا البدنة كلها إلا عن واحد لأن الإراقة قربة لا تتجزأ إلا أنا تركناه بالأثر وهو ما روي عن جابر رضي الله تعالى عنه قال نحرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم البقرة عن سبعة والبدنة عن سبعة.1 ولا نص في الشاة فبقي على أصل القياس وتجوز عن ستة, أو خمسة, أو أربعة, أو ثلاثة ذكره في الأصل لأنه لما جاز عن سبعة فما دونها أولى, ولا يجوز عن ثمانية لعدم النقل فيه وكذا إذا كان نصيب أحدهم أقل من سبع بدنة لا يجوز عن الكل لأنه بعضه إذا خرج عن كونه قربة خرج كله ويجوز عن اثنين نصفا في الأصح, وإذا جاز عن الشركة يقسم اللحم بالوزن لأنه موزون, وإذا قسموا جزافا لا يجوز إلا إذا كان معه شيء آخر من الأكارع والجلد كالبيع لأن القسمة فيها معنى المبادلة ولو اشترى بقرة يريد أن يضحي, ثم اشترك فيها معه ستة أجزأه استحسانا والقياس لا يجزئ وهو قول زفر لأنه أعدها قربة فيمتنع بيعها, وجه الاستحسان أنه قد يجد بقرة سمينة وقد لا يظفر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الحديث: أخرجه مسلم في الحج، باب الاشتراك في الهدي وإجزاء البقرة والبدنة كل منهما"1318"والترمذي في الحج عن رسول الله باب ما جاء في الاشتراك في البدنة والبقرة"904".