ج / 8 ص -342- وحل بلا ذكاة كالجراد ولو ذبح شاة فتحركت, أو خرج الدم حلت, وإلا لم يدر حياته
وينبغي أن يجوز بيعه بالإجماع لطهارته, لهم قوله تعالى {أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ} [المائدة: من الآية96] من غير فصل ولأنه لا دم في هذه الأشياء لأن الدموي لا يسكن الماء والمحرم هو الدم فأشبه السمك وروى جابر أنهم أصابهم جوع شديد في الغزو فألقى البحر حوتا ميتا يقال له العنبر فأكلنا منه نصف شهر قال: فلما قدمنا المدينة وذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"كلوا رزقا أخرجه الله لكم أطعمونا إن كان معكم"1 الحديث ولنا قوله تعالى {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [لأعراف: من الآية157] وهذا منها قال في النهاية إن كراهة الخبائث تحريمية وما سوى السمك خبيث ونهى عليه الصلاة والسلام عن دواء اتخذ فيه الضفدع2 ونهى عن بيع السرطان3, والميتة المذكورة فيما تلي محمولة على حالة الاضطرار وهو مباح فيما لا يحل أكله والميتة والمذكاة فيهما سواء وقوله عليه الصلاة والسلام"أحل لنا ميتتان ; السمك والجراد, ودمان ; الكبد والطحال"4 لا دليل لهم في هذا الحديث لأن المراد بالميتة ما ألقاه البحر حتى يكون موته مضافا إلى البحر ولا يتناول ما مات فيه بمرض, أو نحوه, وأما الطافي فيكره أكله لقول جابر إنه عليه الصلاة والسلام قال:"ما نضب عنه الماء فكلوا وما طفا فلا تأكلوه"5 وهو حجة على مالك في إباحة الطافي فالأصل في هذا ما عرف سبب موته كلفظ البحر, أو يحبسه في مكان كالحظيرة الصغيرة بحيث يمكن أخذه من غير حيلة, أو ابتلاع سمكة, أو بقتل طير الماء إياها, أو إجماد الماء عليها حل أكلها لأن سبب موتها معلوم ولو ماتت من شدة حر الماء, أو برده أو انحسر الماء عن بعضه ومات روى هشام عن محمد إن كان رأسه على الماء لا يؤكل, وإن كان ذنبه في الماء ورأسه انحسر عنه الماء أكل لأن خروج رأسه من الماء سبب لموته فكان معلوما بخلاف خروج ذنبه فحاصله أن الشرط فيه أن يعلم سبب موته حتى لو أبان عضوا يضره فإنه يؤكل ويؤكل العضو أيضا.
قال رحمه الله:"وحل بلا ذكاة كالجراد"يعني يحل السمك بلا ذكاة كالجراد لما روينا.
قال رحمه الله:"ولو ذبح شاة فتحركت, أو خرج الدم حلت, وإلا لم يدر حياته"لأن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الحديث أخرجه البخاري في المغازي باب غزوة سيف البحر وهو يتلقون عيرا لقريش وأميرهم"4362".
2 الحديث أخرجه النسائي في الصيد والذبائح، باب الضفدع"4355"وأبو داود في الطب، باب في الأدوية المكروهة"3871".
3 ذكره الزيلعي في نصب الراية"4/201".
4 الحديث أخرجه ابن ماجة في الأطعمة، باب الكبد والطحال"3314"وأحمد في"مسنده""5690".
5 ذكره الزيلعي في نصب الراية"4/202".