ج / 8 ص -341- وحل الأرنب وذبح ما لا يؤكل لحمه يطهر لحمه وجلده إلا الآدمي والخنزير ولا يؤكل مائي السمك غير طاف
يؤكل لأن له نابا, وأما الضبع فلما روينا وبينا ولأنه يأكل الجيف فيكون لحمه خبيثا, وأما الضب والزنبور والسلحفاة والحشرات فلأنها من الخبائث وقد قال تعالى {وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [لأعراف: من الآية157] وما روي من الإباحة محمول على ما قبل التحريم, ثم حرم الخبائث لأنه لم يكن محرما في الابتداء إلا ثلاثة أشياء على ما قاله الله تعالى {قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا} [الأنعام: من الآية145] إلى آخر الآية ثم حرم بعد ذلك أشياء, وأما الحمر الأهلية فلما روى البخاري رحمه الله: حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم لحوم الحمر الأهلية.1, وأما البغل فلأنه من نسل الحمار فكان كأصله حتى لو كانت أمه فرسا فعلى الخلاف المعروف في الخيل لأن المعتبر هو الأم.
قال رحمه الله:"وحل الأرنب"لأنه عليه الصلاة والسلام أمر أصحابه أن يأكلوه حين أهدي إليه مشويا.2 رواه أحمد والنسائي ولأنه ليس من السباع ولا يأكل الجيف فأشبه الظبي.
قال رحمه الله:"وذبح ما لا يؤكل لحمه يطهر لحمه وجلده إلا الآدمي والخنزير"وقال الشافعي رحمه الله تعالى الذكاة لا تؤثر في جميع ذلك لأن أثر الذكاة في إباحة اللحم أصل, وفي طهارته وطهارة الجلد تبع ولا تبع دون الأصل فصار نظير ذبح المجوس ولنا أن الذكاة مؤثرة في إزالة الرطوبات النجسة فإذا زالت طهرت كما في الدباغ وهذا الحكم مقصود في الجلد كالتناول في اللحم, وفعل المجوسي غير معتد به فلا بد من الدباغ وكما يطهر لحمه يطهر شحمه أيضا حتى لو وقع في الماء القليل لا يفسده وهل يجوز الانتفاع به لغير الأكل قيل لا يجوز اعتبارا بالأكل وقيل يجوز كالزيت إذا خالطه شحم الميتة والزيت غالب فإنه ينتفع به في غير الأكل, والخنزير لا يؤثر فيه الدباغ لنجاسته, والآدمي لكرامته, وفي رواية لا يطهر بالذكاة لحم ما لا يؤكل لحمه والجلد يطهر هو الصحيح وقد مر في كتاب الطهارة ا هـ.
قال رحمه الله:"ولا يؤكل مائي السمك غير طاف"وقال مالك رحمه الله تعالى: يؤكل جميع حيوان الماء واستثنى بعضهم الخنزير والسباع والكلب والآدمي وعن الشافعي رحمه الله تعالى أباح ذلك كله وقال صاحب الهداية والخلاف في الأكل والبيع واحد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 الحديث أخرجه البخاري في الذبائح والصيد، باب لحوم الحمر الإنسية،"5527"ومسلم في الصيد والذبائح، باب تحريم أكل لحم الحمر الإنسية"1939".
2 الحديث أخرجه النسائي في الصيام، باب ذكر الاختلاف على موسى بن طلحة في الخبر"2421"وأحمد في"مسنده""210".