ج / 6 ص -299-
الكفيل هل يثبت في ذمته المال أو لا ثم رأيت صاحب البدائع أشار إلى ذلك في بيان حكمها ولم يذكر الشارحون لهذا الاختلاف ثمرة فإن الاتفاق على أن الدين لا يستوفى إلا من أحدهما وأن الكفيل مطالب وأن هبة الدين له صحيحة ويرجع به على الأصيل ولو اشترى الطالب بالدين شيئا من الكفيل صح مع أن الشراء بالدين من غير من عليه الدين لا يصح ويمكن أن يقال أنها تظهر فيما إذا حلف الكفيل أن لا دين عليه فعلى الأصح لا يحنث وعلى الضعيف يحنث وجهد المقل دموعه وسيأتي عند قوله وبطل تعليق البراءة من الكفالة بالشرط ما يقتضي أن يكون ثمرة وفي الخانية رجل ادعى على غيره أنه ضمن له عن فلان الغائب كذا كذا درهما قال الشيخ الإمام يحلفه بالله ماله عليك هذا المال من الوجه الذي يدعي، وعن أبي يوسف إن عرض المدعى عليه للقاضي فإنه يحلفه بالله ماله عليك هذا المال من الوجه الذي يدعي وإن لم يعرض حلفه بالله ما ضمن والتعريض أن يقول المدعى عليه أن الرجل قد يضمن مالا ثم يؤدي أو يبرئه الطالب أو يؤديه المضمون عنه فيبرأ الضامن. ا هـ. وينبغي أن يكون قول الشيخ الإمام مفرعا على أنها للضم في الدين وما عن أبي يوسف مفرع على الأصح كما لا يخفى ومما يضعف أنها الضم في الدين أن المديون لو دفع الدين ثم كفل به إنسان قالوا لا يصح مع قولهم ببقاء الدين بعد الدفع وأن الساقط المطالبة بالألفاظ الآتية ولم يجعل أبو يوسف في قوله الأخير القبول ركنا فجعلها تتم بالكفيل وحده في المال والنفس
[الثالث: في بيان ركنها قالوا: هو الإيجاب والقبول بالألفاظ الآتية ولم يجعل أبو يوسف في قوله الأخير القبول ركنها فجعلها تتم بالكفيل وحده في المال والنفس] 1. واختلف على قوله فقيل يتوقف على إجازة الطالب وقيل تنفذ، وللطالب الرد
وثمرة الخلاف فيما إذا مات المكفول له قبل القبول فمن قال بالتوقف قال لا يؤاخذ الكفيل
الرابع: في شرائطها وهي أربعة أنواع في الكفيل والأصيل والطالب والمكفول به ثم منها ما هو شرط الانعقاد ومنها ما هو شرط النفاذ، أما شرائط الكفيل فالعقل والبلوغ وهما شرطان للانعقاد فلا ينعقد كفالة مجنون وصبي إلا إذا استدان الولي دينا في نفقة اليتيم وأمره بأن يضمن المال عنه فإنه صحيح ولو أمره بكفالة نفسه عنه لم يجز ; لأن ضمان الدين قد لزمه من غير شرط فالشرط لا يزيده إلا تأكيدا فلم يكن متبرعا فأما ضمان النفس وهو تسليم نفس الأب أو الوصي فلم يكن عليه فكان متبرعا به فلم يجز والحرية شرط نفاذها فلم ينفذ كفالة
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 ما بين معكوفتين زيادة على الأصل.