فهرس الكتاب

الصفحة 3102 من 4714

ج / 6 ص -298-

وحاصله أن الكفيل والمكفول عنه صارا مطلوبين للمكفول له سواء كان المطلوب من أحدهما هو المطلوب من الآخر كما في الكفالة بالمال أو لا كما في الكفالة بالنفس فإن المطلوب من الأصيل المال ومن الكفيل إحضار النفس ولفظ المطالبة بإطلاقه ينتظمهما هذا على رأي بعضهم. وجزم مسكين بأن المطلوب منهما واحد وهو تسليم النفس فإن المطلوب عليه تسليم نفسه والكفيل قد التزمه وقيد بالمطالبة لدفع قول من قال: إنها الضم في الدين فيثبت الدين في ذمة الكفيل من غير سقوط عن الأصيل ولم يرجح في المبسوط أحد القولين على الآخر وما يظن مانعا من لزوم صيرورة الدين الواحد دينين على هذا القول دفعه في المبسوط بأنه لا مانع ; لأنه لا يستوفي الأمن أحدهما كالغاصب مع غاصب الغاصب فإن كلا ضامن للقيمة وليس حق المالك إلا في قيمة واحدة ; لأنه لا يستوفي إلا من أحدهما واختياره تضمين أحدهما يوجب براءة الآخر فكذا هنا لكن هنا بالقبض لا بمجرد اختياره ومما يدل على ثبوت الدين في ذمة الكفيل أنه لو وهب الدين للكفيل صح ويرجع الكفيل به على الأصيل مع أن هبة الدين من غير من عليه الدين لا يصح. والحاصل أن ثبوت الدين في الذمة اعتبار من الاعتبارات الشرعية فجاز أن يعتبر الشيء الواحد في ذمتين إنما يمتنع في عين تثبت في زمن واحد في طرفين حقيقيين ولكن المختار ما ذكره المصنف أنه في مجرد المطالبة لا الدين ; لأن اعتباره في ذمتين وإن أمكن شرعا لا يجب الحكم بوقوع كل ممكن إلا بموجب ولا موجب ; لأن التوثق يحصل بالمطالبة وهو لا يستلزم ولا بد من ثبوت اعتبار الدين في الذمة كالوكيل بالشراء يطالب بالثمن وهو في ذمة الموكل. كذا في فتح القدير وكذا الوصي والولي والناظر يطالبون بما لزم دفعه ولا شيء في ذمتهم، وكذا كل أمين يطالب برد الأمانة ولا شيء في ذمته وكذا سيد العبد المأذون المديون مطالب ببيعه أو فدائه ولا دين عليه، وأما الجواب عن الهبة والإبراء فإنا جعلناه في حكم دينين تصحيحا لتصرف صاحب الحق وذلك عنده أما قبله فلا ضرورة ولا داعي إلى ذلك.

وفي فتح القدير ولا يخفى أن ما نقل من قول أبي حنيفة أن الدين فعل يقتضي أن يكون في ذمة الكفيل أيضا كما هو في ذمة الأصيل إذ فعل الأداء واجب عليه. ا هـ. وقد يقال: إنما وجب عليه لإسقاط المطالبة عنه وأبو حنيفة إنما جعله فعلا لسقوطه عن الميت إذ لا يتأتى الفعل منه فلم تصح الكفالة عن ميت مفلس وليس مراده أن حقيقته الفعل ; لأنه وصف قائم بالذمة وإنما مراده أن المقصود منه الفعل كما لا يخفى وقد صرحوا في مواضع بأنه وصف ولذا قالوا الديون تقضى بأمثالها ; لأن ما في الذمة لا يمكن تسليمه وفي الإيضاح أخذا من الغاية أن تعريفها بالضم في الدين لا ينتظم الكفالة بالنفس والكفالة بالعين والكفالة بالفعل. ا هـ. قلت: نعم لا يشمل لكن المعرف لها بذلك إنما أراد تعريف الكفالة بالمال فإن أصل الخلاف نشأ من أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت