فهرس الكتاب

الصفحة 2203 من 4714

ج / 4 ص -443- وكفارته تحرير رقبة، أو إطعام عشرة مساكين كهما في الظهار، أو كسوتهم بما يستر عامة البدن

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كذا قالوا لا يكون يمينا إلا إذا أعرب الهاء بالكسر وقصد اليمين ا ه.

وينبغي أنه إذا نصب أن يكون يمينا بلا خلاف؛ لأن أهل اللغة لم يختلفوا في جواز كل واحد من الوجهين ولكن النصب أكثر كما ذكره عبد القاهر في"مقتصده"1 كذا في"غاية البيان"وبه اندفع ما في"المبسوط"من أن النصب مذهب أهل البصرة والخفض مذهب أهل الكوفة إلا أن يكون مراده أن الخلاف في الأرجحية لا في أصل الجواز فيه، قيد بإضمار الحروف؛ لأنه لا يضمر في المقسم عليه حرف التأكيد وهو اللام والنون بل لا بد من ذكرهما لما في"المحيط"والحلف بالعربية أن تقول في الإثبات: والله لا أفعلن كذا ووالله لقد فعلت كذا مقرونا بكلمة التوكيد، وفي النفي تقول والله لا أفعل كذا ووالله ما فعلت كذا حتى لو قال والله أفعل كذا اليوم فلم يفعل لا تلزمه الكفارة ويكون بمعنى قوله لا أفعل كذا فتكون كلمة لا مضمرة فيه؛ لأن الحلف في الإثبات عند العرب لا يكون إلا بحرف التأكيد وهو اللام والنون كقوله والله لا أفعلن كذا قال الله تعالى {تَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ} [الأنبياء: 57] وإضمار الكلمة في الكلام استعملته العرب كقوله تعالى {وَاسْأَلْ الْقَرْيَةَ} [يوسف: 82] أي أهلها فأما إضمار بعض الكلمة في البعض ما استعملته العرب ا ه.

"قوله: وكفارته تحرير رقبة، أو إطعام عشرة مساكين كما في الظهار، أو كسوتهم بما يستر عامة البدن"أي وكفارة اليمين بمعنى القسم أو الحلف لما قدمنا أنها مؤنثة، والأصل في ذلك قوله تعالى {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} [المائدة: 89] وكلمة"أو"للتخيير فكان الواجب أحد الأشياء الثلاثة والتخيير لا ينافي التكليف؛ لأن صحته بإمكان الامتثال وهو ثابت؛ لأنه بفعل أحدها يبطل قول من قال إن التخيير يمنع صحة التكليف فأوجب خصال الكفارة مع السقوط بالبعض كما أشار إليه في"التحرير".

وفي"شرح المنار"لو أدى الكل لا يقع عن الكفارة إلا واحد وهو ما كان أعلى قيمة ولو ترك الكل يعاقب على واحد منها وهو ما كان أدنى قيمة؛ لأن الفرض يسقط بالأدنى، وهي من الكفر بمعنى الستر، وإضافتها إلى اليمين إضافة إلى الشرط مجازا لأن السبب عندنا الحنث كما

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 وهو للعلامة عبد القاهر الجرجاني المتوفى سنة إحدى وسبعين وأربعمائة وهو مجلد واحد اختصر فيه كتابه:"المغني"الذي شرح فيه كتاب الإيضاح في الإيضاح في النحو فاختصر المغني وسماه:"المقتصد"ا ه كشف الظنون"1/ 212".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت