فهرس الكتاب

الصفحة 2202 من 4714

ج / 4 ص -442- وحروفه الباء، والواو، والتاء وقد تضمر

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

"قوله: وحروفه الباء والواو والتاء"أي وحروف القسم ولو عاد الضمير على اليمين لأنثه؛ لأنها مؤنثة سماعا كقوله: والله وبالله وتالله؛ لأن كل ذلك معهود في الأيمان ومذكور في القرآن قال تعالى {فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ} [الذاريات: 23] وقال تعالى {تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا} [النحل: 63] وقال تعالى {بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} [لقمان: 13] وفيه احتمال كونه متعلقا بقوله تعالى {لاَ تُشْرِكْ} . وقدم الباء قالوا هي الأصل؛ لأنها صلة الحلف والأصل أحلف، أو أقسم بالله وهي للإلصاق تلصق فعل القسم بالمحلوف به، ثم حذف الفعل لكثرة الاستعمال مع فهم المقصود ولأصالتها دخلت في المظهر والمضمر نحو بك لأفعلن. ثم ثنى بالواو لأنها بدل منها للمناسبة المعنوية وهي ما في الإلصاق من الجمع الذي هو معنى الواو ولكونها بدلا انحطت عنها بدرجة فدخلت على المظهر لا على المضمر ولا يجوز إظهار الفعل معها لا تقول أحلف بالله كما تقول أحلف والله. وأما التاء فبدل عن الواو؛ لأنها من حروف الزيادة وقد أبدلت كثيرا منها كما في تجاه وتخمة وتراث فانحطت درجتين فلم تدخل على المظهر إلا على اسم الله تعالى خاصة وما روي من قولهم: تربي وترب الكعبة لا يقاس عليه وكذا تحياتك ولا يجوز إظهار الفعل معها لا تقول: أحلف تالله ولم يذكر المصنف كغيره أكثر من الثلاثة.

وذكر في"التبيين"أن له حروفا أخر وهي لام القسم وحرف التنبيه وهمزة الاستفهام وقطع ألف الوصل والميم المكسورة والمضمومة في القسم، ومن كقوله لله وها الله وم الله ومن الله واللام بمعنى التاء ويدخلها معنى التعجب وربما جاءت التاء لغير التعجب دون اللام ا ه.

"قوله": وقد تضمر" أي حروف القسم فيكون حالفا كقوله الله لا أفعل كذا؛ لأن حذف الحرف متعارف بينهم اختصارا، ثم إذا حذف الحرف ولم يعوض عنه ها التنبيه ولا همزة الاستفهام ولا قطع ألف الوصل لم يجز الخفض إلا في اسم الله بل ينصب بإضمار فعل، أو يرفع على أنه خبر مبتدأ مضمر إلا في اسمين فإنه التزم فيهما الرفع وهما أيمن الله ولعمر الله كذا في"التبيين". وإنما قال المصنف: تضمر ولم يقل تحذف للفرق بينهما؛ لأن الإضمار يبقى أثره بخلاف الحذف وعلى هذا ينبغي أن يكون في حالة النصب الحرف محذوفا؛ لأنه لم يظهر أثره، وفي حالة الجر مضمرا لظهور أثره وهو الجر في الاسم، وفي "الظهيرية"بالله لا أفعل كذا وسكن الهاء أو نصبها، أو رفعها يكون يمينا ولو قال الله لا أفعل كذا وسكن الهاء، أو نصبها لا يكون يمينا إلا أن يعربها بالجر فيكون يمينا وقيل يكون يمينا مطلقا ولو قال بله بكسر اللام لا أفعل"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت