ج / 4 ص -438- لا بعلمه، وغضبه، وسخطه، ورحمته.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فعلت كذا فأنا بريء من الله ألف مرة ففعل لزمته كفارة واحدة ا ه.
وفي"الظهيرية"أيضا ولو قال: إن فعلت كذا فلا إله في السماء يكون يمينا ولو قال: إن فعلت كذا فهو بريء من المؤمنين قالوا يكون يمينا لأن البراءة من المؤمنين تكون لإنكار الإيمان ا ه.
وينبغي أن الحالف إذا قصد نفي المكان عن الله أنه لا يكون يمينا لأنه حينئذ ليس بكفر بل هو الإيمان، وفي"الذخيرة"قال هو يمين ولا يكفر وفيها لو قال إن فعلت كذا فأنا بريء من الشفاعة الأصح أنه ليس بيمين وعلله في"الظهيرية"بأن الشفاعة، وإن كانت حقا لكن من أنكرها صار مبتدعا لا كافرا ا ه.
وفيها أيضا سئل نجم الدين عمن قال: إن كلمت فلانا فهو شريك الكفار فيما قالوا على الله تعالى مما لا يليق به فكلمه ماذا يجب عليه قال: كفارة اليمين ا ه.
وأشار المصنف إلى أنه إذا فعل المحلوف عليه لا يكون كافرا؛ لأنه صار يمينا وقيد بكونه علقه على فعل في المستقبل؛ لأنه لو قال ذلك لشيء قد فعله في الماضي كأن قال: إن كنت فعلت كذا فهو كافر وهو عالم أنه قد فعل فهو يمين الغموس لا كفارة فيها إلا التوبة والاستغفار وهل يكفر حتى تكون التوبة اللازمة عليه التوبة من الكفر وتجديد الإسلام قيل لا وقيل نعم لأنه تنجيز معنى؛ لأنه لما علقه بأمر كائن فكأنه قال ابتداء هو كافر والصحيح أنه إن كان عالما أنه يمين إما منعقدة، أو غموس لا يكفر بالماضي، وإن كان جاهلا وعنده أنه يكفر بالحلف في الغموس أو بمباشرة الشرط في المستقبل يكفر فيهما؛ لأنه لما أقدم عليه وعنده أنه يكفر فقد رضي بالكفر كذا في كثير من الكتب، وفي"المجتبى"و"الذخيرة"والفتوى على أنه إن اعتقد الكفر به يكفر وإلا فلا في المستقبل والماضي جميعا، وفي قولهم يعلم الله أنه فعل كذا ولم يفعل كذا وهو يعلم خلافه فيه اختلاف المشايخ، وعامتهم على أنه يكفر، ثم رقم في"المجتبى"رقما آخر لو قال: الله يعلم أني ما فعلت كذا وهو يعلم أنه كاذب فقيل: لا يكفر وهو رواية عن أبي يوسف؛ لأنه قصد ترويج الكذب دون الكفر.
"قوله: لا بعلمه وغضبه وسخطه ورحمته"أي لا يكون اليمين بعلم الله ونحوه؛ لأن الحلف بهذه الألفاظ غير متعارف، والعرف معتبر في الحلف بالصفات ولأن العلم يذكر ويراد به المعلوم ويقال: اللهم اغفر علمك فينا أي معلومك ولأن الرحمة يراد بها أثرها وهو المطر والجنة، والغضب والسخط يراد بهما العقوبة، وفي"البدائع".