ج / 4 ص -430- ولو مكرهًا أو ناسيًا
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يدار على دليله وهو الحنث لا على حقيقة الذنب كما أدير الحكم على السفر لا على حقيقة المشقة ا ه.
فقد علم أنه لا يلزم في الكفارة أن تكون ستارة للذنب بل تجب ولا ذنب أصلا.
"قوله: ولو مكرها، أو ناسيا"أي في المنعقدة كفارة إذا حنث ولو كان حلف مكرها، أو ناسيا لقوله عليه السلام"ثلاث جدهن جد وهزلهن جد النكاح والطلاق واليمين"1 كذا استدل مشايخنا وتعقبهم في"فتح القدير"بأنه لو ثبت حديث اليمين لم يكن فيه دليل؛ لأن المذكور فيه جعل الهزل باليمين جدا والهازل قاصد لليمين غير راض بحكمه فلا يعتبر عدم رضاه به شرعا بعد مباشرة السبب مختارا والناسي بالتفسير المذكور لم يقصد شيئا أصلا ولم يدر ما صنع وكذا المخطئ لم يقصد قط التلفظ به بل بشيء آخر فلا يكون الوارد في الهازل واردا في الناسي الذي لم يقصد قط مباشرة السبب فلا يثبت في حقه نصا ولا قياسا، وإذا كان اللغو بتفسيرهم وهو أن يقصد اليمين مع ظن البر ليس لها حكم اليمين فما لم يقصده أصلا بل هو كالنائم يجري على لسانه طلاق أو إعتاق لا حكم له أولى أن لا يكون له حكم اليمين وأيضا فتفسير اللغو المذكور في حديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم"وهو أنه كلام الرجل في بيته كلا والله وبلى والله"2 وإن لم يكن هو نفس التفسير الذي فسروا به الناسي فإن المتكلم كذلك في بيته لا يقصد التكلم به بل يجري على لسانه بحكم العادة غير مراد لفظه ولا معناه كان أقرب إليه من الهازل، فحمل الناسي على اللاغي بالتفسير المذكور أولى من حمله على الهازل وهو الذي أدينه وتقدم لنا مثله في الطلاق غافلا ا ه.
وفي"التبيين"والمراد بالناسي المخطئ كما إذا أراد أن يقول اسقني الماء فقال والله لا أشرب الماء وذكر في"الكافي"أنه المذهول عن التلفظ به بأن قيل له: ألا تأتينا فقال: بلى والله غير قاصد لليمين، وإنما ألجأنا إلى هذا التأويل؛ لأن حقيقة النسيان في اليمين لا تتصور ا ه.
وذكر الشمني أن حقيقته متصورة بأن حلف أن لا يحلف فنسي فحلف ا ه. وهو مردود لأنه فعل المحلوف عليه ناسيا لا إن حلفه كان ناسيا وفي"فتح القدير"والناسي هو من تلفظ باليمين ذاهلا عنه ثم تذكر أنه تلفظ به، وفي بعض النسخ الخاطئ وهو من أراد أن يتكلم بكلام غير الحلف فجرى على لسانه الحلف ا ه. وهو الظاهر كما لا يخفى، وفي"الخانية"رجل حلف أن
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1 تقدم تخريجه.
2 أخرجه البخاري، كتاب الأيمان والنذور، باب {لاَ يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ} "6663"، وأبو داود، كتاب الأيمان والنذور، باب لغو اليمين"3254". ومالك، في كتاب النذور والأيمان، باب اللغو في اليمين"2/477"، وابن حبان في صحيحه"4333".