ج / 3 ص -108- 7- كتاب النكاح
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ذكره بعد العبادات؛ لأنه أقرب إليها حتى كان الاشتغال به أفضل من التخلي لنوافل العبادات، وقدم على الجهاد لاشتماله على المصالح الدينية والدنيوية، وأمر المناسبة سهل واختلف في معناه لغة على أربعة أقوال:
فقيل مشترك بين الوطء والعقد، وهو ظاهر ما في الصحاح فإنه قال: النكاح الوطء، وقد يكون العقد تقول نكحتها ونكحت هي أي تزوجت، وهي ناكح في بني فلان أي ذات زوج والمراد بالمشترك اللفظي.
وقيل حقيقة في العقد مجاز في الوطء ونسبه الأصوليون إلى الشافعي في بحث متى أمكن العمل بالحقيقة سقط المجاز.
وقيل بالعكس، وعليه مشايخنا صرحوا به كما في فتح القدير وجزم به في المغرب وذكر الأصوليون أن ثمرة الاختلاف بيننا وبين الشافعي تظهر في حرمة موطوءة الأب من الزنا أخذا من قوله تعالى {وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} [النساء:22] فلما كان حقيقة في العقد عنده لم تحرم موطوءته من الزنا، ولما كان حقيقة في الوطء عندنا الشامل للوطء الحلال والحرام حرمت عندنا وحرمت معقودة الأب بغير وطء بالإجماع. وتفرع على أصلنا ما لو قال: لامرأته إن نكحتك فأنت طالق فإنه للوطء فلو أبانها ثم تزوجها لم يحنث، ولا يرد علينا ما لو قال: لأجنبية ذلك فإنه للعقد لتعذر الوطء شرعا فكانت حقيقة مهجورة كما في الكشف ولذا لو قال: ذلك لمن لا تحل له أبدا بأن قال: إن نكحتك فعبدي حر انصرف إلى النكاح الفاسد كما في المحيط.
وقيل حقيقة في الضم صرح به مشايخنا أيضا لكن قال: في فتح القدير أنه لا منافاة بين كلامهم؛ لأن الوطء من أفراد الضم والموضوع للأعم حقيقة في كل من أفراده كإنسان في زيد فهو من قبيل المشترك المعنوي إلى آخر ما ذكره، وهو مردود فإن الوطء مغاير للضم ولذا قال: في المغرب، وقولهم النكاح الضم مجاز كإطلاقه على العقد إلا أن إطلاقه على الضم من باب تسمية المسبب باسم السبب، وإطلاقه على العقد بالعكس، ومما يدل على مغايرة القولين أن صاحب المحيط ذكر أنه حقيقة في الضم الشامل للوطء والعقد باعتبار ضم الإيجاب إلى القبول فهو حقيقة في العقد أيضا، وعلى القول الثالث مجاز فيه وصحح في المجتبى ما في المغرب كما في التبيين ورجح في غاية البيان الأول بأن الأصل في الكلام الحقيقة والمشترك