66له في كلّ سنة فعزم زيرى على خلافه و قتاله فقطع ذكره من الخطبة و ترك الدعاء له و اقتصر على ذكر هشام المؤيّد خاصّة فلمّا وصل المنصور ان زيرى خلع طاعته و طرّد عماله من المغرب و الجأهم الى سبتة و اقتصر على الدعاء للمؤيّد خاصّة انفد اليه مولاه واضح الفتىّ في جيوش عظيمة لمحاربته فجاز واضح البحر و استقرّ بمدينة طنجة فاتاه بعض قبائل البربر من غمارة و صنهاجة و غيرهم فبايعوه على قتال زيرى بن عطية و من معه من قبائل زناتة و اعطاهم الحلع و الاموال و بعث له المنصور من كان عنده بالاندلس من اجناد البربر فتكاملت جيوشه فخرج بهم واضح نحو زيرى بن عطية من طنجة فاتّصل خبر قدومه بربرى فخرج اليه من مدينة فاس في عساكر زناتة فالتقى الجمعان بوادى زادت فكانت بينهما حروب شديدة من ثلاثة اشهر الى ان هزم واضح الفتىّ و قتل اكثر جيوشه و فرّ واضح الى طنجة فدخلها مهزوما و كتب الى المنصور يخبره بحاله و هزيمته و بطلب منه ان يمدّه بالخيل و الرجال و الاموال فخرج المنصور من قرطبة فوصل الجزيرة الخضرا فجوّز ابنه عبد الملك المظفر بجميع عساكر الاندلس و جيوشها و قوادها و بقى المنصور وحده و امر بحربه زيرى بن عطية فركب عبد الملك المظفر البحر من الجزيرة الى سبتة فبلغ زبرى جواز عبد الملك بن المنصور لحربه فخافه و اخذ في الاستعداد لملاقاته و كتب الى جميع قبائل زناتة فيستصرخهم فاتته الوفود من بلاد الزاب و بلاد تلمسان و ملوبة و سجلماسة و سائر بوادى زناتة فنهض بهم الى قتال عبد الملك المظفر و خرج عبد الملك من طنجة و معه واضح الفتىّ في جيوش لا تحصى فالتقى الجمعان بوادى منا من احواز طنجة فكانت بينهم حرب لم يسمع قطّ بمثلها يوما كاملا من طلوع الشمس الى غروبها فانى غلام اسود اسمه سلام كان زبرى قتل اخاه فوجد الفرصة فيه فاخذ داره منه فضربه بسكين في لبّته يريد نحره فجرحه ثلاث جراحات و لم يقض عليه فسار الاسود الى عبد الملك المظفر فاعلمه بضربه لزيرى فامكنت عبد الملك الفرصة فشدّ بجميع جيشه على زناتة و هو في حال دهشة من جرح اميرهم فهزمهم و استمرّت الهزيمة على زبرى و اصحابه و كثر القتل فيهم و اتبعهم عبد الملك بالقتل و السبى و ملك محلّة زيرى باسرها و احتوى على جميع ما فيها من المال و السلاح و الابل و الكراع و العدّة فاخذ من ذلك ما لا يوصف و لا يحاط بعدّه و سار زيرى حتّى وصل الى موضع يعرف بمضيق الحيّة بالقرب من مدائن مكناسة فاقام به و اجتمع اليه الفلّ من قومه فعزم على الرجوع لمناهضة عبد الملك المظفر فاتّصل خبره بالمطفر فانتخب من عسكره خمسة الاف فارس و قدّم عليهم واضح الفتىّ فالتقى بهم