أحدها: أن الآية حجة عليهم، لأنها تدل على أن من الذكر ما ليس بمحدث، لأنه لم يقل ما يأتيهم من ذكر إلا كان محدثًا. فثبت أن من الذكر ما هو قديم ليس بمحدث، فيجب أن يكون القرآن؛ لأن الإجماع قد وقع على أن كل ذكر غيره مخلوق، فلم يبق ذكر غير مخلوق. غير كلامه، سبحانه وتعالى.
الجواب الثاني: أن الذكر ها هنا يراد به وعظ الرسول صلى الله عليه وسلم لهم وتوعده لهم وتخويفه، لأن وعظ الرسل عليهم السلام يسمى ذكرًا. يدل عليه قوله تعالى:"فذكر إنما أنت مذكر"ويقال: فلان في مجلس الذكر، يعني في مجلس الوعظ. الذي يحقق ذلك؛ أن قريشًا لم تلعب عند سماع القرآن، ولكنها كانت تفحم عند سماعه، حتى قال عتبة: والله لقد سمعت كلامًا ما هو بالشعر، وإن أسفله لمغدق وإن أعلاه لمثمر، وإن عليه لطلاوة، وإن له لحلاوة. وفزعوا أيضًا أن تفتتن عند سماعه نساؤهم وأولادهم، حين كان يقرأ أبو بكر رضي الله عنه.
الجواب الثالث: أنه أراد ما يأتيهم من نهى محدث مجدد بعد نبي إلا استمعوه وهم يلعبون، هل هذا إلا بشر، وقد سمى الله تعالى رسوله ذكرًا بقوله"رسولًا يتلو عليكم آيات اللّه مبينات ليخرج الذين آمنوا وعملوا الصالحات من الظلمات إلى النور ومن يؤمن باللّه ويعمل صالحًا يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدًا قد أحسن اللّه له رزقًا".
فإن احتجوا بقوله تعالى:"وكان أمر اللّه مفعولًا""وكان أمر اللّه قدرًا مقدورًا"فالجواب: أنه تعالى أراد عقابه وانتقامه من الكافرين ونصره للمؤمنين، وما حكم به وقدره من أفعاله، وهذا بمنزلة قوله"حتى إذا جاء أمرنا"يعني ما أمرنا به من زيادة الماء وإغراق الكافرين من قوم نوح عليه السلام، ولم يعن قولنا