فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 173

وليس ذلك بصحيح، لأن مذهب المحققين: أن الرسول ما استحق شرف الرسالة بتأدية الرسالة، وإنما صار رسولًا واستحق شرف الرسالة والنبوة بقول مرسله: وهو الله تعالى: أنت رسول ونبيي. وقول الله تعالى قديم لا يزول ولا يتغير.

والدليل على صحة هذا أيضًا: أنه صلى الله عليه وسلم سئل، فقيل له: متى كنت نبيًا؟ فقال: كنت نبيًا وآدم بين الماء والطين فحاصل الجواب في هذا: أن شرف النبوة وكمال المنصب ثابت للأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين الآن، حسب ما كان ثابتًا لهم في حال الحياة، لم ينثلم ولم ينتقص، سواء نسخت شرائعهم أو لم تنسخ، ومن راجع نفسه ولم يغالط حسه عرف وتحقق أن النبي صلى الله عليه وسلم الآن لم يخاطب شفاهًا، ولا يأمرهم ولا يكلمهم من غير واسطة، لكن حكم شريعته وصحة نبوته ثابت لم ينتقض، لأجل خروجه من الدنيا، ولم تزل مرتبته، ولا انخرمت رسالته، ولا بطلت معجزته، فاعلم ذلك وتحققه.

مسألة: إمام المسلمين وأمير المؤمنين ومقدم خلق الله أجمعين

ويجب أن يعلم: أن إمام المسلمين وأمير المؤمنين ومقدم خلق الله أجمعين، من الأنصار والمهاجرين، بعد الأنبياء والمرسلين: أبو بكر الصديق رضي الله عنه، لقوله تعالى:"ثاني اثنين إذ هما في الغار"ولا أفضل من اثنين ثالثهما الله تعالى لقوله تعالى:"يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي اللّه بقوم يحبهم ويحبونه"وهو الصديق وأصحابه، لما قاتل أهل الردة. ولقوله تعالى:"والذي جاء بالصدق وصدق به"قيل في أصح التفاسير: الذي جاء بالصدق محمد صلى الله عليه وسلم، وصدق أبو بكر الصديق؛ يؤكد صحة هذا التفسير قوله صلى الله عليه وسلم: قال الناس لي كذبت، وقال أبو بكر صدقت ويدل عليه قوله تعالى:"لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت