فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 173

والمحفوظ غير مخلوق، بل هو كلام الرب، وكذلك السمع صفة السامع والمسموع به غير مخلوق بل هو كلام الله تعالى؛ وكذلك الكتابة صفة الكاتب والمكتوب بها من القرآن كلام الله تعالى غير مخلوف ولا صفة مخلوق، وهذا كما تقول: إن الذكر غير المذكور، لأن الذكر صفة الذاكر، والمذكور بذكره هو الله تعالى، وكذلك العبادة صفة العابد من المخلوقين، والمعبود غير العبادة بل هو الله تعالى؛ وكذلك التسبيح صفة العبد المسبح، والمسبح هو الله تعالى، والذي يحقق هذه الجملة النفي، والإثبات، والوجود، والعدم. فإنك تقول: قرأ زيد أمس. فقراءته أمس معدومة اليوم، وقراءته اليوم غير قراءته أمس، والمقروء أمس بقراءته أمس هو المقروء بقراءته اليوم. ثم تنفى تارة أخرى فتقول لم يقرأ زيد يومًا ولم يوجد منه قراءة، والمقروء موجود ثابت لا يتصور عليه العدم، بل هو ثابت قبل وجود زيد وقبل وجود قراءته، وموجود ثابت في حال قراءته وبعد قراءته على وجه واحد لا يتصور عليه الشيء وضده وهذا كما تقول: عبد زيد ربه اليوم ولم يعبده أمس، فعبادته اليوم غير عبادته أمس، وعبادته أمس ليست موجودة اليوم، لكن المعبود موجود قبل أمس وفي اليوم لا يجوز أن يوصف بالشيء وضده. وعلى هذا نفس المحفوظ، والمسموع، والمكتوب، فإن الكتابة توجد بعد أن لم تكن، والحفظ يوجد بعد أن لم يكن، والسمع يوجد بعد أن لم يكن؛ ويتصور على الحفظ العدم بالنسيان.

ويتصور على السمع العدم بالصمم؛ ويتصور على الكتابة العدم بالغسل بالماء وطول الزمان والحرق بالنار، لكن المحفوظ بالحفظ من كلام الله تعالى؛ والمكتوب، والمسموع لا يتصور عليه العدم بوجه من الوجوه، لأنه قديم كذاته تعالى في القدم، ولا تقول كذاته تعالى من جميع الوجود، لأنه لو كان كذاته تعالى من جميع الوجوه لوجب أن يكون خالقًا رازقًا محييًا مميتًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت