قال الخوارزمي وقدم رسول الله صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ المدينة مهاجرًا يوم الاثنين وهو اليوم الثامن من ربيع الأول سنة أربع وخمسين من عام الفيل وهي سنة إحدى من الهجرة يوم عشرين من أيلول فكان مبعثه صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ إلى يوم هاجر ودخل المدينة ثلاث عشرة سنة كاملة ومكث بالمدينة عشر سنين وشهرين إلى أن مات وذلك يوم الاثنين أول يوم من ربيع الأول سنة أربع وستين من عام الفيل ومن الهجرة سنة إحدى عشرة وهذا كله قول الخوارزمي وهذا الذي قال هو معنى قول ابن عباس إن رسول الله صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ أقام بمكة ثلاث عشر سنة يعني بعد البعث وبالمدينة عشر سنين ويشهد بصحة ذلك قول أبي قيس صرمة بن قيس الأنصاري:
ثوى في قريش بضع عشرة حجة ... يذكر لو يلقى صديقًا مواتيا
ويعرض في أهل المواسم نفسه ... فلم ير من يؤوي ولم ير داعيا
فلما أتانا واستقرت به النوى ... وأصبح مسرورا بطيبة راضيا
وأصبح لا يخشى ظلامة ظالم ... بعيد ولا يخشى من الناس باغيا
بذلنا له الأموال من جل مالنا ... وأنفسنا عند الوغى والتآسيا
نعادي الذي عادى من الناس كلهم ... جميعًا وإن كان الحبيب المواتيا
ونعلم أن الله لا شيء غيره ... وأن كتاب الله أصبح هاديا
وروينا هذه الآبيات من طرق عن سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد الأنصاري وهذا أكمل الروايات فيها.
حدثنا أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي ، قَال: حَدَّثَنا أبي ، قَال: حَدَّثَنا أحمد بن خالد ، قَال: حَدَّثَنا قاسم بن محمد إملاء ، قَال: حَدَّثَنا إبراهيم بن المنذر الحزامي ، قَال: حَدَّثَنا سفيان بن عيينة ، قَال: سَمِعتُ عَمْرو بن دينار قال قلت لعروة بن الزبير كم لبث النبي صَلَّى الله عَلَيهِ وَسَلَّمَ بمكة قال عشر سنين فقلت إن ابن عباس يقول لبث بمكة بضعة عشرة سنة فقال إنما أخذه من قول الشاعر.
قال سفيان بن عيينة وأخبرنا يحيى بن سعيد ، قَال: سَمِعتُ عجوزًا من الأنصار يقول رأيت ابن عباس يختلف إلى صرمة بن قيس يتعلم منه هذه الأبيات:
ثوى في قريش بضع عشرة حجة ... يذكر لو يلقى صديقًا مواتيا
فذكر الأبيات كما ذكرتها سواء إلى آخرها.