(32) الْإِيضَاحُ لِمَتْنِ الدُّرَّةِ فِي الْقِرَاءَاتِ الثَّلَاثِ لِلشَّيْخِ الْقَاضِي
الْمُدْغَمِ بِرَوْمٍ أَوْ إِشْمَامٍ فِي لَفْظِ: { تَأْمَنَّا } فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فِي
سُورَةِ يُوسُفَ: { مَالَكَ لاَ تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ } ؛ وَيُفْهَمُ مِنْ سُكُوتِهِ عَنْ
يَعْقُوبَ وَخَلَفٍ مُوَافَقَةُ كُلٍّ أَصْلَهُ فِي الْوَجْهَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ لِجَمِيعِ
الْقُرَّاءِ فِي الشَّاطِبِيَّةِ .
وَقَوْلُهُ:"تَمَارَى (حُـ) ـلًا". مَعْنَاهُ: أَنَّ الْمَرْمُوزَ لَهُ بِالْحَاءِ وَهُوَ
يَعْقُوبُ قَرَأَ بِإِدْغَامِ التَّاءِ الْأُوْلَى فِي الثَّانِيَةِ فِي لَفْظِ: { تَتَمَارَى } فِي قَوْلِهِ
تَعَالَى فِي سُورَةِ النَّجْمِ: { فَبَأَيِّ آلآءِ رَبِّكَ تَّمَارَى } ، وَهَذَا فِي حَالِ
وَصْلِ: { تَتَمَارَى } بِقَوْلِهِ: { رَبِّكَ } وَلَمْ يُقَيِّدِ النَّاظِمُ الْإِدْغَامَ بِحَالِ
الْوَصْلِ لِظُهُورِهِ ، فَلَوْ وَقَفَ عَلَى: { رَبِّكَ } اِبْتَدَأَ بِتَائَيْنِ مُرَاعَاةً لِلرَّسْمِ ،
وَعَمَلًا بِالْأَصْلِ ، فَفِي حَالِ الِابْتِدَاءِ يَمْتَنِعُ الْإِدْغَامُ لِتَعَذُّرِهِ ، وَلاَ يُقَالُ:
يُؤْتَى بِهَمْزَةِ الْوَصْلِ لِيُتَوَصَّلَ بِهَا إِلَى الْإِدْغَامِ كَمَا فِي: { اِثَّاقَلْتُمْ } ،
{ وَازَّيَّنَتْ } لِأَنَّهُ لَا مَحَلَّ لِهَمْزَةِ الْوَصْلِ فِي: { تَتَمَارَى } لِأَنَّ مَحَلَّهَا
الْمَاضِي فِي:"تَفَاعَلَ"، نَحْوُ:"تَثَاقَلَ"؛ وَ:"تَفَعَّلَ"، نَحْوُ:"تَزَيَّنَ"؛ وَأَمَّا:
{ تَتَمَارَى } فَهُوَ فِعْلٌ مُضَارِعٌ ، وَلَمْ تُرْسَمْ هَمْزَةُ الْوَصْلِ هُنَا .
وَعُلِمَ مِنَ الْمُوَافَقَةِ لِأَبِي جَعْفَرٍ وَخَلَفٍ الْإِظْهَارُ عَلَى الْأَصْلِ .
وَقَوْلُهُ:"تَفَكْـ * ــكَرُوا (طِ) ـبْ". مَعْنَاهُ: أَنَّ رُوَيْسًا قَرَأَ بِإِدْغَامِ التَّاءِ
الْأُوْلَى فِي الثَّانِيَةِ فِي حَالِ الْوَصْلِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى فِي سُورَةِ سَبَأٍَ: ثُمَّ
تَّفَكَّرُوا فَإِذَا وَقَفَ عَلَى: { ثُمَّ } اِمْتَنَعَ الْإِدْغَامُ ، وَيُقَالُ فِي تَعْلِيلِ امْتِنَاعِ
الْإِدْغَامِ فِيهِ مَا قِيلَ فِي: { تَتَمَارَى } مِنْ عَدَمِ جَوَازِ دُخُولِ هَمْزَةِ الْوَصْلِ .
وَيُعْلَمُ مِنْ سُكُوتِهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَخَلَفٍ وَرَوْحٍ الْإِظْهَارُ لَهُمْ .