أن اختيار الامير زى الامراء ، أَو الكتاب كما عبر به الحافظ الحبال وقد تقدم ، حال بين الامير وبين نشر علمه فلم تنتشر الرواية عنه وهذا صحيح حتى قال الذهبي"يعز وقوع حديث الامير ابن ماكولا"يعنى يعز وجود الحديث مسندا من طريقه.
وقد قدمت السبب الذى دعا الامير إلى اختيار طلب العلم مع التشبث
بمظاهر الامارة وذكرت طرفا من الشطر الأَول وبقى منه طرف أرى أن أرجئه الآن وأقدم الشطر الثاني.
الامير كما قال ياقوت"من بيت الوزارة والقضاء والرياسة القديمة"وقد سبقت الاشارة إلى ما وقفت عليه من الرياسة والوزارة وذلك ثابت متمكن فأما القضاء فانما عرفته لعمه الحسين ، وقد نشئ الامير تنشئة الامراء حتى سمعه للعلم كان يدعى شيوخ أهل العلم إلى داره ليسمع منهم كما تقدم ، ولما رحل إلى مصر كن في زى الكتاب كما قال الحبال ، والكتاب إذ ذاك هم الوزراء ونحوهم ، هذا شأن الهيئة والابهة والحشمة فأما التلبس بالامارة فكان حظ الامير منها هو السفارة بين الخليفة وبين ملوك البلدان النائية وقد تقدم أن المقتدى الخليفة نفذه إلى سمر قندى وبخاري لاخذ البيعة له على ملكها"وتقدم أنه ورد همذان مرارا رسولا من الخليفة إلى ملوك الجهات ، وذكر الامير في رسم (بزرك) من الاكمال نظام الملك الوزير المشهور مدبر الدولة السلجوقية من سنة 455 إلى أن توفى سنة 485 فقال الامير"..نظام الملك قوام الدين غياث الدولة رضى أمير المؤمنين أبو على الحسن بن عَلِي بن إسحاق يعرف